عبد العزيز دولتشين
352
الرحلة السرية للعقيد الروسي
حتى يتعين أن تقف كل السلسلة السائرة وراءه . في اليوم الواحد كنا نقطع بالاجمال 30 - 35 فرستا ، لا أكثر . في 25 نيسان ( ابريل ) اقتربنا مساء مع غروب الشمس من المدينة المنورة ، أي من اقدم مراكز الإسلام . انتعشت القافلة . أشعل الجميع المصابيح والمشاعل وبدأ إطلاق النار من البنادق ، وانشد البعض أناشيد دينية ، وتلا آخرون غيبا آيات من القرآن الكريم ، وتنادوا بأصوات مدوية ، وأطلقت النساء الهنديات والمصريات من الحلق ترانيم غريبة جدّا . وعلى بعد 10 فرستات تقريبا من المدينة ، استقبلنا المسلمون المهاجرون الروس المقيمون هنا على الدوام . وفي الساعة الحادية عشرة كنا جالسين في صالون مواطننا اللطيف المضياف عبد الستار أفندي إلى سماور روسي يفح بمرح وإلى مآكل قومية متنوعة . في صباح اليوم التالي صليت بدموع الفرح والحنان والرقة وبكل حرارة عند قبر محمد ، الذي كان في التاريخ العالمي كله الإنسان الوحيد الذي جمع في نفسه النبي والشاعر والحقوقي والمشترع والطبيب والخبير الصحي ومؤسس دين وإمبراطورية ، وأضفى القوة والوحدة على جميع القبائل في الجزيرة العربية ومن خلالها على العديد من الشعوب الأخرى في آسيا وإفريقيا وأوروبا ، ويتقيد بمذهبه وتعاليمه الآن أكثر من ثلث البشرية جمعاء [ . . . ] . عامل المدينة المنورة « * » عثمان باشا تحدر من روسيا ؛ فهو شركسي
--> ( * ) قبل هجرة النبي من مكة ، كان سكان يثرب يسمون مقامهم في أغلب الأحوال « بالمدينة » خلافا للضواحي . وأطلقوا على المدينة مع ضواحي اسم يثرب . وهذا الاسم الأخير تراجع مع مر الزمن . وأخذوا يسمون المدينة « بالمدينة » قاصدين « مدينة النبي » .