عبد العزيز دولتشين
350
الرحلة السرية للعقيد الروسي
المهد ، وفي الكنيسة معلف . والمعلف عبارة عن حجر محفور ومنحوت ، من الغرانيت على ما يبدو ، طوله زهاء أرشين واحد . وفي هذه الكنيسة يعرضون أيضا المكان الذي نمت فيه شجرة كانت تجلس تحتها العذراء مريم والطفل يسوع في يديها . وفضلا عن الكثرة من مختلف المقدسات والطرائف المعمارية ، زرنا في حبرون هيكلا بديعا ترقد فيه ، كما تقول الأسطورة ، رفات بطاركة المقدس الأوائل - إبراهيم ، يعقوب ، يوسف ، وغيرهم . والقبور تقع في كهف مستواه أدنى من مستوى أرضية المسجد ، وإليه ينزلون على سلاسل بضعة مشاعل صغيرة مشتعلة . قضينا الليل في حبرون وعدنا إلى القدس ثم إلى يافا ، ومنها انطلقنا على متن الباخرة « اوديسا » التابعة لشركة روسية إلى بور سعيد . وعند وصولنا إلى بور سعيد زرنا في الحال القنصل الروسي لكي نسأل عن البواخر الذاهبة إلى ينبع . وقد تبين أن قنصلنا السيد براون الماني ولا يعرف أية كلمة روسية . أعرب عن استعداده لخدمتنا ومساعدتنا المعلومات التي يملكها ؛ ولكن من جراء عدم فهم اللغة بصورة متبادلة وغياب المترجم في القنصلية ، جاءت خدمات السيد براون مثل خدمة الدب بالذات أي جاءت بعكس القصد منها ؛ أي أنها لم تنفع بل أضرت . فمن توضيحاته نجم أن هناك باخرة وحيدة تقلع قبل مضي أسبوعين . وفي الوقت نفسه تطوع السيد براون لتزويدنا بالتذاكر ، توافقنا بطبيعة خاطر . ولكن تبين فيما بعد أن الباخرة الوحيدة التي ستقلع في 16 نيسان ( ابريل ) إلى ينبع ، تخص الشركة النمساوية « لويد » التي يقوم السيد براون بدور عميل لها ؛ وأن هناك بواخر تابعة لشركات أخرى وأننا لو سافرنا على متن إحداها لدفعنا أجرة أقل . في 16 نيسان أقلعت الباخرة « اغلايا » من بور سعيد عبر قناة السويس ؛ وفي صباح اليوم التالي كنا في السويس ، ثم عبرنا البحر