عبد العزيز دولتشين
349
الرحلة السرية للعقيد الروسي
المسجدان المتجاوران ينتصبان فوق ساحة عريضة ، مطوقة بحائط حجري - الحرم الشريف الواقع في قمة جبل [ . . . ] الممهدة والمبلطة بصفائح من المرمر والغرانيت ، والمحاطة بكثرة من الانشاءات العجيبة . وبمسجد عمر المشيد في مكان هيكل سليمان ترتبط الأسطورة عن سفر النبي ليلا من مكة إلى القدس . وفي هذا المسجد يدلون أيضا إلى الصخرة التي تشكل كلّا واحدا مع الجبل الذي صعد منه محمد إلى السماء [ . . . ] . الأماكن المقدسة في القدس موصوفة مرارا وتكرارا ؛ وفي الأدب الروسي توجد عنها كتب عديدة مختلفة من حيث المستوى والمزايا ، ولذا اتحاشى تكرار المعروف . ولكن اكتفى بالقول أن الأماكن المقدسة تبدو حسب الوصف كأنما موزعة في مساحة كبيرة بينما هي في الواقع متقاربة بشدة . لا يمكن ولا يجوز الصمت عن أن مقدسات المدينة العالمية يشوبها أقصى القذر . والمدينة نفسها تحدث بعد دمشق إنطباعا مرهقا سواء بمظهرها الوسخ أم بتجهم وبرود سكانها المتنوعي القوميات والأديان ؛ وبقدر ما نرى سكان دمشق مضيافين ولطفاء وخدمين بقدر ما نرى سكان القدس الحاليين ، بدءا من اليهود وانتهاء بالروس أو ممن يتظاهرون بأنهم روس ، طماعين ، بخلاء ، ميالين إلى ابتزاز أكثر ما يمكن من المسافرين والحجاج ، وإلى خداعهم بنحو ما . وقد اعتاد السكان النظر إلى الحجاج نظرتهم إلى دجاجات تبيض بيضات ذهبية . ويستحوذ الحياء والغضب على القلب والروح حين يرى المرء كيف يسود الفساد إلى جانب المقدسات ، وإلى ما قيل يجب أن أضيف مناخ القدس الرديء ، غير الصحي ، وغياب الماء الجيد فيها . من القدس قمنا برحلة إلى بيت لحم وإلى حبرون ( الخليل ) الواقعة على مسافة 7 ساعات ركوبا في طريق بديع . وفي بيت لحم رأينا كنيسة