عبد العزيز دولتشين
348
الرحلة السرية للعقيد الروسي
وفي دمشق تعرّفت على تتري من قازان يعيش ويشتغل هنا من زمان بعيد . وقد رحت معه إلى جبل واقع قرب المدينة يدلون منه على المكان الذي قتل فيه قايين أخاه هابيل . ثم زرنا قبر ولي مسلم يحكون عنه ما يلي . منذ سنوات عديدة جدّا دفن إمام دمشقي شخصا غير معروف كان يعيش في دمشق . وحين طمروا الجثة بالتراب ، طرح الإمام على الحاضرين السؤال العادي : هل كان المتوفي طيبا . الجميع ذكروه بالخير وتمنوا له المملكة السماوية ( الجنة ) ، ولكن واحدا منهم قال عن المتوفي الكثير من السوء . في هذه الأثناء أطلت من القبر قدم بسرعة البرق . لم تكن للدهشة حدود بالطبع ، الجميع آمنوا بقداسة المتوفي ، وبنوا فوق رفاته ضريحا لائقا لا يزال يزوره إلى الآن كثيرون من المسلمين . وانقضت سنوات عديدة . ذات مرة زار باشا تركي عجوز القبر ، وكان يشك ، نظرا للقدم المطلة ، في أن تبقى الجثة مئات السنين . حفروا القبر فتصاعد منه نور ساطع . رأى الباشا وجميع من معه بأم عيونهم جثة الرجل المقدس ، وندموا زمنا طويلا جدّا ، مرددين الصلوات الحارة . وبعد هذا ، لم يطمروا القبر من جديد بل غطوه بالقطن تاركين القدم في وضعها السابق . وأنا رأيتها بأم العين ، وعجبت كثيرا بالطبع ، بنما الفرنسي الواقف بقربي هز رأسه دليل الشك . في أوائل نيسان ( ابريل ) عدنا من دمشق إلى بيروت ؛ وفي اليوم نفسه انطلقنا إلى يافا ومنها إلى القدس . من يافا إلى القدستوجد سكة حديدية هي ملك شركة فرنسية . السكة تمتد طوال الوقت كله تقريبا في الجبل والقسم الأخير منها في فج ضيق وعميق . في القدس أمضينا أسبوعا بكامله ، وشاهدنا الأماكن المقدسة وصلينا في مسجد عمر وفي المسجد الأقصى .