عبد العزيز دولتشين

347

الرحلة السرية للعقيد الروسي

الأسطورة ، سينزل يسوع المسيح حين يحل زمن التنكيل بالمسيح الدجال أي حين يحل يوم القيامة أو يوم الحساب [ . . . ] . القصور والجنائن والبساتين ، والكثير من العمارات الفخمة ، والسوق البديعة ، ومخازن الأسلحة « * » ، والمقاهي ، زهاء 200 مسجد - كل هذه تشكل زينة المدينة القديمة . بيوت المالكين الخصوصيين الذين تسنى لي أن أزورهم لا تسترعي النظر بشيء من الخارج ، ولكنها في الداخل تتغندر بالزخارف وبالفسيفساء المتنوعة الألوان وبالبذخ حسب الذوق الشرقي . جمال دمشق الرئيسي موقعها . فمن الثلوج الذائبة من الجبال اللبنانية تتشكل كثرة من السواقي التي تصب في واحدة وتشكل مسيلا اسمه بردى ، وعرضه 30 ساجينا تقريبا . يسيل نهر بردى في وسط المدينة ثم ينقسم إلى سواعد ، ويتشعب في عموم المدينة وبذلك يتيح إنشاء الأحواض والفوارات في كل مكان . وفي كل حوش تقريبا توجد فوارة ، وفي كل بستان حوض مائي تتلاعب فيه « أسماك ذهبية » ، وفي كل بيت ، وحتى في كل غرفة تقريبا توجد مجارير المياه . التربة الخصبة ، ووفرة الماء والمناخ الحار تعطي نباتا سريع النمور ومتنوع الأصناف ، وزهورا وثمارا عجيبة إلى حد أن العرب يسمون دمشق عن حق وصواب « جنة الدنيا » .

--> - والأصح « مئذنة » أي مكان الدعوة إلى الصلاة ( مشتقة من فعل « آذن » و « اذّن » تأذينا بالصلاة أي أعلم بها ودعا إليها ) . ( * ) السلاح الأبيض من فولاذ دمشق البديع واسع الانتشار في الشرق . السيوف الفولاذية ، الخناجر والسكاكين من الصنع الدمشقي القديم تسنى لي أن أراها في بولونيا أيضا . فقد جلبوها إلى هذا البلد بعد الحرب ضد الأتراك بجوار فيينا . النبلاء البولونيون يقدرونها رفيع التقدير ويسمونها Szabla Damascenke ( السيوف الدمشقية ) .