عبد العزيز دولتشين

346

الرحلة السرية للعقيد الروسي

بفضل وسائط المواصلات الحالية ، كنا بعد أسبوع في القسطنطينية . لن أصف القرن الذهبي والبوسفور وجمال وروعة ضواحيه العجيبة والمناظر من البحر إلى المدينة العالمية الجليلة . وقد أرجأت مشاهدة المدينة وطرائفها بصورة مفصلة إلى طريق العودة . والاحظ أن الحجاج في القسطنطينية يرون واجبهم الأول في زيارة ضريح أبي أيوب الأنصاري ، الشهير في تاريخ الإسلام ، ومن أخلص أصحاب النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) [ . . . ] . ثم يزور المسافرون المسلمون المساجد - مسجد آيا صوفيا ، مساجد السلاطين : سليمان ، محمود ، أحمد ، سليم ، بايزيد ، وغيرهم ، وأخيرا يتسنى لبعض الحجاج فقط مشاهدة المتاحف والقصور ، الأمر الذي قمنا به في طريق العودة بفضل تلطف ياور البلاط العقيد صادق بك [ . . . ] . في 29 آذار ( مارس ) كنا في بيروت حيث غادرنا باخرتنا « ناخيموف » لكي نسافر إلى دمشق . ومن بيروت إلى دمشق كان السفر يجري آنذاك في عربة كبيرة تجرها ستة بغال . أما الآن فقد بنيت هناك سكة حديدية . تعبر الطريق جبال لبنان ، بخط متعرج ، متلو ، أولا 50 فرستا نزولا من الجبال ، ثم الجبال ، ثم ، بعد معبر عبر الجبال ، 60 فرستا نزولا من الجبال ، ثم الفرستات ال 10 الباقية في وهدة ، على ضفة سيل مائي ، عابرة إياه غير مرة من ضفة إلى أخرى . . . أعظم طرائف دمشق جامع الأمويين القديم الباقي من حيث خطوطه الكبرى حتى أيامنا هذه . وهو يتميز بعظمته ومهابته الخارجية ، وروعة الزينات من الذهب والفيسفساء في الداخل ، وكبره الذي لا يصدق إذ يتسع ل 18 ألفا من المصلّين . وفوق الجامع تنتصب بضع منارات « * » رشيقة أسطوانية الشكل . وإحداها تعتبر الأهم ؛ عليها ، كما تقول

--> ( * ) المنارات في الكلام التركي جمع منارة ؛ وفي الشرق يمونها على الأغلب « مدينة » -