عبد العزيز دولتشين

309

الرحلة السرية للعقيد الروسي

الأوبئة المعروفة في القرن الحالي أشهر أوبئة الكوليرا في القرن الحكالي هو الوباء الذي نشب سنة 1831 والذي جاء إلى الحجاز من الهند ؛ وآنذاك ، كما يقال ، مات ثلاثة أرباع جميع الحجاج وانتشر الوباء في عموم أوروبا . والوباء التالي نشب في سنة 1834 ، ثم في سنة 1837 وسنة 1840 ؛ ثم عاث الكوليرا فسادا طوال خمس سنوات على التوالي - في سنوات 1846 ، 1847 ، 1848 ، 1849 ، 1850 . ولكن وباء سنة 1865 تميز بشدة خاصة ؛ وقد بدأ من الحجاج القادمين من الهند ودام في السنة التالية ، 1866 . إليكم ما رواه لي شيخ شاهد هذا الوباء الرهيب بأم عينيه : « كان الحج الكبير ( يوم الجمعة ، 5 نيسان - أبريل ) ، وقد توافد عدد خارق من الحجاج . الإقامة عند عرفات ، كما بدا ، جرت بسلامة ؛ انتقلوا إلى منى ، وهنا أيضا كان اليوم الأول هادئا . صحيح أن حجاجا ماتوا ، ولكن عدد الموتى كان قليلا . وآنذاك لم تكن قد ظهرت القاعدة القاضية بطمر الخرفان المذبوحة على سبيل التضحية . كان كل حاج يذبح ويرمى قرب خيمته ؛ وقرب الخيمة أيضا كانوا يرمون بقايا الأغنام المذبوحة لأجل الأكل . قبيل مساء اليوم الأول ، انتشرت من تعفن جيف الأغنام رائحة كريهة إلى حد أنه كان من المستحيل التنفس . في المساء ازداد في الحال عدد الموتى المنقولة جثثهم للدفن ؛ وفي الخيام المجاورة لنا وقعت أيضا حالات مرض وموت ، ولكن لم يخطر بعد في بالنا أن هذا وباء . في اليوم التالي ، ازداد عدد الموتى إلى حد أنه لم يكن يتسنى دفنهم ؛ وقبيل مساء ذلك اليوم ، ازداد عدد الموتى إلى حد أنه لم يكن يتسنى دفنهم ؛ وقبيل مساء ذلك اليوم ، كان شارع منى مكسوا بجثث الحجاج الذين ماتوا أثناء أداء شعيرة رمى الأحجار ؛ ولأداء هذه الشعير كان يتعين السير على الجثث حقا وفعلا . من أصل ثمانية أشخاص كانوا في خيمتنا ، بقي اثنان