عبد العزيز دولتشين

310

الرحلة السرية للعقيد الروسي

فقط قيد الحياة . بقي الحجاج في منى بحكم العادة ثلاثة أيام ؛ وعندما وصلوا فيما بعد إلى مكة ، كان الوباء هناك أيضا على أشده . قمنا ببالغ السرعة بالطواف والسعي ، وانطلقنا في الطريق إلى جدة ، وكانت الطريق مزروعة بجثث الحجاج الموتى ؛ وفي جدة كان المرض قد سبقنا إليها . رحنا بالباخرة المنطلقة إلى السويس . آنذاك لم تكن المحاجر الصحية قائمة ؛ والباخرة التي كانت تكتظ بالركاب فرغت كثيرا في آخر الرحلة . في السويس لم يسمحوا لنا بالنزول إلى المدينة بل اركبونا في القطار وأرسلونا إلى الإسكندرية ؛ وهنا نقلونا بالطريقة نفسها إلى باخرة راسية في المكلأ . وأثناء مواصلة السفر ، ظلوا يرمون في البحر كل يوم بضع عشرات من الموتى ؛ ولكن المرض ، على ما يبدو ، أخذ يضعف ، وحدثت حالات نقاهة وشفاء . بعد زهاء 10 أيام من وصولنا إلى القسطنطينية بدأ الوباء في هذه المدينة أيضا » . إن وباء الكوليرا الذي نشب سنة 1865 وعمّ فيما بعد أوروبا بأسرها لفت الانتباه أخيرا إلى الحجاز ؛ وفي 13 شباك ( فبراير ) 1866 انعقد في القسطنطينية مؤتمر قرر فيما قرر وجوب طمر جيف الخرفان المذبوحة في مني في حفر . وبين الأوبئة التي نشبت فيما بعد ، تميز وباء سنة 1883 ، بنسبة خارقة العلو من لاوفيات ، وذلك حين وقع الحج يوم الجمعة أيضا ( 12 تشرين الأول - أكتوبر ) . جميع التواريخ المذكورة ألاه تحققت من صحتها في القاهرة بموجب المصادر الرسمية ؛ أما الإشارات اللاحقة إلى السنوات ، فإنها لا ترتكز إلى علي أحاديث أشخاص مختلفين ، متناقضة أحيانا كثيرة ، رغم أن الماضي غير بعيد جدّا . ولكن سكان الحجاز يرون هذه البلايا مرارا وتكرارا إلى حد أنهم لا يتذكرون منها غير الرهيبة والجائحة . وحسب