عبد العزيز دولتشين

290

الرحلة السرية للعقيد الروسي

وبموقف أوعى من وضع الأمور السياسي ؛ فإن تلك الصبغة التي كانوا بتصورون بها من قبل تركيا الإسلامية ورأسها الخليفة تزول تماما . تبدو الإشارة إلى أن أغلبية حجاجنا يتصرفون بعد العودة ببالغ التمالك بين أبناء شعبهم فيما يتعلق بانتقاد ما رأوه لاعتبارهم انه من غير اللائق التنديد بالبلدان الإسلامية والأماكن المقدسة ، ولعدم رغبتهم في إثارة شتى الملامات ؛ وإذا ما تحدثوا ، ففي وسط الناس القريبين منهم فقط . لقد أثارت اهتمامي بنحو خاص مسألة ما إذا كان للحج في الظرف الراهن شأن سياسي ما من حيث تقارب المسلمين من مختلف القوميات ؛ ولكن الحج في مكة ، باقتناعي الصادق ، وعلى الأقل في الظرف الراهن ونظرا لوضع الشعوب الإسلامية الحالي لا يؤدي إلى تقارب ، بل أن فكرة مثل هذا التقارب نفسها لا وجود لها . وفضلا عن الماليزيين وعن سكان الهند الغريبين تماما عن سائر الحجاج من حيث اللغة ومن حيث الأصل ، وعن سكان إيران المنعزلين بالخلاف الديني ، ينعزل الحجاج من جميع القوميات الأخرى بعضهم عن بعض بكل شدة ، ويعاملون بعضهم بعضا . إن أوضاع الحج نفسها ، أي الفريضة ذات الطابع الديني الصرف ، والقصيرة جدّا والمتسرعة جدّا ، والحافلة بالهرج والمرج ، والادراك العام لوجود الخطر مثل نشوب وباء للتو - كل هذا لا يساعد في ظهور هذه الفكرة ولا يدفع إلى القيام بالمظاهرات السياسية . وعند الجميع فكرة واحدة فقط - انجاز الشعائر بأسرع وقت ، والتفوق بأسرع وقت . إن التجمع في مكة لا يزال يحتفظ بالنسبة لسكان الحجاز وحدهم دون غيرهم ببعض الأهمية السياسية الداخلية إلى جانب الأهمية الدينية والتجارية ؛ فهنا يجري التصالح بين مختلف القبائل المتعادية ، ويدفعون الفدية عن الدم ، والخ . . .