عبد العزيز دولتشين
291
الرحلة السرية للعقيد الروسي
تأثير حجاجنا في سكان الحجاز تملكتني دهشة مستطابة جدّا لكون وطننا العزيز يتمتع بجاذبية خاصة أيضا بين سكان الحجاز البعيد . فهناك كذلك يتحدثون عن جبروت القيصر الروسي وعن النظام في روسيا ، والأهم ، عن العدالة في روسيا . وغالبا ما تسنى لي أن البي فضول السكان المحليين الذين يهتمون بالغ الاهتمام بالمعلومات عن عظمة الإمبراطورية الروسية وعن مدنها ، وعن عدد سكانها وما إلى ذلك . بأي سبيل أمكن أن تنتشر شهرة روسيا وتصل حتى إلى هذا البلد البعيد ؟ لا يمكن تفسير هذا الواقع إلا بأحاديث حجاجنا الدائمة المفعمة إعجابا واعتزازا بالوطن ، وبنقلهم شهرة روسيا إلى الحجاز وأن بصورة غير واعية أحيانا . فإن مسلمينا ، إذ يصلون إلى ربوع الجزيرة العربية الشحيحة والقائظة ، الخالية من أبسط أسباب الرفاه ومن أبسط المرافق ، والتي تتبدى فيها ببالغ السطوع افضليات الوطن البعيد في جميع الميادين يتحولون فجأة إلى مواطنين في منتهى الحماسة ويتغنون ويشيدون في كل مناسبة بطبيعة روسيا وثرواتها ونظمها ويرفعونها إلى السحب . وجميع النظم والأوضاع في الحجاز تستثير في الحال المقارنة . « روسيا لن تجيز النهب في أراضيها » ، « القرى هناك تتمتع بنظام أكبر وبقدر من المرافق وأسباب الرفاه أكثر مما تتمتع بها المدن هنا » ، « في الطرق التي يمر بها عشرات الآلاف من الحجاج ، كانت امتدت السكك الحديدية من زمان » ، « المجرمون عندنا في روسيا لا يتخلصون من العقاب مهما دفعوا من النقود » . وطبيعة الحجاز الشحيحة التي لا تنتج أي شيء تقريبا تعطي حجاجنا موضوعا لأحاديث لا عد لها عن ثروات بلادنا ، عن وفرة ورخص المأكولات فيها ، الأمر الذي يستمع إليه بانتباه خاص البدو شبه الجياع . وإذا قال حجاجنا « كما عندنا في روسيا » ، اعتبر قولهم هذا من فائق المديح . وتأثير روسيا هذا أصبح ، على ما يبدو ، ملحوظا في الآونة الأخيرة . ويستفاد من الافيد في السنوات