عبد العزيز دولتشين
282
الرحلة السرية للعقيد الروسي
وقد أفادني بعض من الحجاج ممن كانوا في الطور في السنة الماضية أيضا ( سنة 1897 ) أن ظروف الحجر الصحي في السنة الجارية أخف إلى ما لا قياس له ؛ فآنذاك وصلت من ينبع دفعة واحدة 6 بواخر ؛ والبواخر التي وصلت بعد غيرها اضطرت إلى انتظار دورها لانزال الركاب أكثر من 10 أيام ؛ وهذه الأيام لم تدخل في حساب مدة الحجر الصحي ( 15 يوما ) . وهكذا ، امضى ركاب الباخرة « ماغنيت » في الطور 27 يوما . وأثناء التعقيم ، أصاب التلف عددا كبيرا جدّا من شتى الأشياء . مثلا ، قدّر أحد المسلمين من رعايا روسيا خسائره بمبلغ يربو على 500 روبل . إن كل حجر صحي هو بالطبع عبارة عن مضايقة معينة ، أي التأخر مدة متفاوتة الطول في الطريق ، والنفقات الإضافية ، والحرمانات ، والانتقال مع جميع الأمتعة إلى الشاطئ والعودة معها إلى الباخرة ، وما إلى ذلك ؛ ولكن إذا تفحصنا نظام الحجر الصحي في الطور ، اتضح لنا جزئيّا لماذا ينظر الحجاج إليه باحتراس وحذر وخوف . ليس من الصعب اقناع الحجاج أن التعقيم ضروري لتحاشي نقل الوباء إلى وطنهم ، رغم أن لديهم اعتراضا جاهزا مفاده انه لم يكن ثمة أي وباء في النقاط التي زاروها في الحجاز . ولكن حين يرون أن بعض الأشياء يجري تعقيمها ببالغ الصرامة وأن أشياء أخرى مماثلة تمر بدون أي تعقيم أو تطهير ؛ وحين يرون كيف يجبرونهم على التعري تماما ويرسلون جميع الألبسة إلى مقصورة ، وكيف يسمحون بابقاء الأشياء الصغيرة ، وكيف لا يغسلون أجسام الحجاج بأي شيء - حينذاك يفقد الحجر الصحي بالطبع كل ثقة . إن التعري أمام الآخرين هو بحد ذاته عمل مرهق جدّا بالنسبة للمسلمين ؛ وارتداء البياض القذر ، يمكنه بالطبع أن ينقل إلى الناس الأصحاء عدوى شتى الأمراض الجلدية ؛ فبين الحجاج ، يوجد مصابون بالسفلس ؛ وقد يكون بينهم برص زاروا الأماكن المقدسة بحثا عن الشفاء ؛ وأخيرا يتسبب