عبد العزيز دولتشين

283

الرحلة السرية للعقيد الروسي

التعقيم الزاما ببعض الخسارة لأصحاب الأشياء إذ يبهت لونها وتحترق غلافاتها ، الخ . . والعزلة نفسها ، القاسية جدّا بالنسبة للحجاج ، قلّما يتقيد بها الخدم . وكل هذا معا يقنع الحجاج بأن هدف الحجر الصحي ليس البتة المقتضيات الصحية ، بل مجرد التسبب لهم بالخسائر وتصعيب وصولهم إلى الحجاز . ويستفاد من المعلومات الرسمية أن 21 سفينة مرت في هذه السنة عبر المحجر الصحي في الطور ، منها 19 باخرة ومركبان شراعيان ، وأنها نقلت بالاجمال 16952 حاجا . وبلغ عدد الذين ماتوا في الطور 195 شخصا وفي أبو زليم 8 أشخاص . وفي السنة الجارية اعتمدت الحكومة المصرية أكثر من 30000 ليرة ( حوالي 300000 روبل ) لبناء تخشيبات خاصة في الطور . ولا ريب في أن الظروف لأجل المحجورين في المحجر الصحي ستتحسن كثيرا بعد بناء هذه التخشيبات . بعد انتهاء الحجر الصحي في الطور تبقى البواخر التي تستقبل الحجاج من سكان مصر وغيرها من أقطار إفريقيا الشمالية لأجل الفحص في جوار أبو زليم ؛ أما البواخر التي تحمل حجاجا من بلدان أبعد إلى الشمال ، فإنها تتجه للهدف ذاته إلى بيروت التي كان يتعين علينا أن نمضي إليها . ومما له دلالته أن نسبة الوفيات بين ركاب الباخرة كان أكبر نسبة أثناء الانتقال من الطور إلى بيروت ، وأنهم كانوا في هذه الأيام الأربعة من السفر يرمون يوميا في البحر جثث ثلاثة أو أربعة أشخاص . ومرد ذلك ، أغلب الظن ، إلى الحرمانات السابقة ، والضنك الأقصى ، وكتمة الهواء التي لا تطاق والضيق في الباخرة ، ولربما أيضا إلى التموج القوي جدّا الذي رافق هذه المرحلة .