عبد العزيز دولتشين

281

الرحلة السرية للعقيد الروسي

سجاداتهم ، افتتح بازار حقيقي قرب خيمة الطبيب ، وعكف الأطباء اليونانيون القادمون عادة من خارج المخيم على الشراء . دام الحجر الصحي في الطور 12 يوما ؛ وطوال هذه المدة سادت بين الحجاج كآبة عميقة عامة وهبوط شديد في المعنويات ، الأمر الذي يمكن تفسيره بادراك الحرمان من الحرية وبالتخوف من إمكان استطالة هذا الاعتقال زمنا طويلا غير محدد فيما إذا ظهر مرض ما مشكوك فيه . أغلب الظن أن التغذية الرديئة جدّا كان لها هي أيضا دورها ، لأن النقود كادت تنتهي عند الكثيرين من الحجاج ، فكانوا يعيشون ببيع أمتعتهم ، ناهيك بأنه لم يكن ثمة شيء يمكن شراؤه بهذه النقود عدا لحم الضأن السيء النوعية أو أحيانا دجاجة هزيلة . كذلك لعبت دورا ، أغلب الظن ، المحلة الخارقة الكآبة ، والرياح الشمالية المتواصلة التي تهب هنا بقوة كبيرة جدّا ، قالبة الخيام ، والتي تخفف القيظ نوعا ما والحق يقال ، ولكن التي تغطي جميع الأشياء على الدوام بشريحة سميكة من الرمل . قبل انتهاء مدة الحجر الصحي بيومين ، قام الطبيب بفحص عام ، جديد ، جاسا الغدد ، ووجد أن كل شيء على ما يرام . وقد توسل الحجاج من اللّه باصدق نحو أن يموت جميع الضعفاء والمرضى منهم ، إذا كان لا بدّ لهم من الموت ، في أي مكان ، فيما عدا هذا المكان ، فيما عدا هذا الحجر الصحي . وغالبا جدّا ما تذكروا أحاديث الحجاج السابقين ، ومفادها ما يلي : في زمن الوباء ، إذا مات حجاج في الأيام الأخيرة من الحجر الصحي ، كان رفاقهم يدفنونهم خفية في الخيام ؛ وكان الجميع موافقون تماما على أنه هكذا ينبغي التصرف إذا توفي أحد ما فجأة ، لا سمح اللّه ! وأخيرا حل يوم الفرح بالنسبة للجميع ، يوم انتهاء مدة الحجر الصحي ؛ ونقلوا الحجاج بالطريقة نفسها ولكن بسرعة بالغة إلى الباخرة التي تعرضت هي أيضا في هذه الأثناء للتعقيم العام .