عبد العزيز دولتشين

280

الرحلة السرية للعقيد الروسي

وشتى النفايات ، ويراقبون بحيث لا يذهب الحجاج لقضاء حاجاتهم الطبيعية إلا إلى بيوت الخلاء التي يحافظون على نظافتها ويغسلونها على الدوام ، ويسكبون علها منقوع الكلس . وجميع الحجاج المعدمين يتلقون كل يوم على حساب الحكومة المصرية طعاما يتألف من رغيفي خبز صغيرين وزن كل منها زهاء رطل ، وحساء مطبوخ مرة باللحم ، ومرة أخرى بدون لحم . يبقى أن أضيف أن ساعي البريد يحضر كل يوم لأجل قبول الرسائل العادية والمضمونة وكذلك البرقيات ، وأن بواخر البريد التي تقوم برحلات بين موانئ البحر الأسود تأتي إلى هنا في زمن الحجر الصحي . ولكن الغلاء هنا رهيب ويشمل جميع المأكولات الضرورية ، وغالبا ما يستحيل كليا شراؤها . مثلا ، سعر نصف رطل لحم الضأن 30 كوبيكا ؛ رغيف الخبز من الطحين الأسود ، وزنه نصف رطل ، وهو دائما قاس وعتيق ، سعره 8 كوبيكات ؛ سعر الدجاجة 80 كوبيكا ، سعر البيضة 3 كوبيكات ، سعر الحطب ( 3 أرطال ) 4 كوبيكات ، سعر الفحم الحجري 5 كوبيكات للرطل الواحد . منذ الأيام الأولى بالذات ، تبين أن عددا كبيرا جدّا من الحجاج يعانون من الأسهال . أصعفهم أرسلوهم قسرا إلى المستشفى الذي يخافه الحجاج خوفهم من النار . وقد حاول بعض ممن مرضهم أقل وطأة أن يطلبوا النصيحة والدواء من الطبيب ، ولكن تبين ، لما فيه دهشة الجميع ، انه لا يجوز هنا إعطاء النصائح والأدوية . فإذا كنت مريضا ، فعليك أن تتعالج في المستشفى . ولكن الخدم أنفسهم كانوا ينظرون إلى العزلة الصارمة جدّا بالنسبة للحجاج ، بدون أي تنازل في صالحهم نظرة مغايرة تماما وبذلك كانوا يستشيرون على الدوام دمدمة الخاضعين للحجر الصحي ؛ فإن الحراس كانوا يمضون بحرية لأداء شتى تكليفات الإدارة ؛ وصاحب الدكان كان هو أيضا يتعامل بدون أي عائق مع بقية العالم . وحين أخذ الفرس يبيعون