عبد العزيز دولتشين

279

الرحلة السرية للعقيد الروسي

مختلف القوميات ، ذهلت : يا للشعب النحيل والمنهوك القوى ! هذه الرحلة إلى الحجاز ترهقهم جميعا ! وما أن يتلقوا أمتعتهم حتى يرتدوا ثيابهم ، بينما يرمون بياض المحجر الصحي بحنق على الأرضية القذرة والرطبة ؛ ومن هذه الأرضية يأخذ الخدم هذا البياض وينقلونه لأجل الاستعمال لاحقا . ارتديت ثيابي من جديد وخرجت إلى الحوش ووجدت عند الباب كل امتعتي بدون أي أثر لأي تعقيم . ثم شرعوا ينقلون الأمتعة إلى ما وراء البوابة ، لكي ينقلوها إلى المخيم حيث يفرضون الحجر الصحي على الحجاج . أقيم هذا المخيم على بعد زهاء 400 ساجين عن الساحل ، وهو عبارة عن صف واحد ، بموازاة ساحل البحر ، من أحواش مربعة صحيحة التخطيط ( أقسام ) مفصولة بعضها عن بعض بشبكة عالية من الأسلاك ، ولها بوابة واحدة تطل على الواجهة ؛ وقرب هذه البوابة يتواجد المخفر الذي يرسلون منه حراسا إلى جميع أنحاء المخيم . وداخل السياج ، خيام صغيرة واطئة تتسع الواحدة منها ل 5 - 10 أشخاص . وقرب البوابة توجد خيمة الطبيب ومعاونيه الاثنين ؛ وهنا بالذات يتواجد تحت السقيفة دكان وضرب من بوفيه ؛ وفي الخط الخلفي تقوم مراحيض منقولة مصنوعة من ألواح خشبية . ومن يملكون خياما خاصة يفرزون لهم أيضا أمكنة . يجب قول الحق ، فإن منظمي المحجر الصحي في الطور قد انشأوا هنا نظاما ظاهريا معينا ؛ ففي كل مكان مدوا الخطوط الحديدية ، وعليها ينقلون أمتعة الحجاج ، ويستجلبون عليها الماء 3 - 4 مرات في اليوم ؛ ولهذا الغرض يستخدمون ثلاث عربات حديدية صغيرة على كل منها ثلاث براميل خشبية مزودة بحنفيات وخراطيم ، ينسكب الماء بواسطتها بصورة مناسبة ومريحة وسريعة جدّا في صهريجين حديديين موضوعين قرب البوابة . والماء نقي ، من نوعية مرضية ، ويستخرجونه من بئر بمحرك هوائي . وكل يوم يجمع الحراس بين الخيام والزبالة