عبد العزيز دولتشين
278
الرحلة السرية للعقيد الروسي
مقصورة . ثم طلبوا منّا أن نتعرى تماما ونلبس بياض الحجر الصحي ، البعض لبسوا الكلاسين ، والبعض الآخر القمصان الطويلة . ونحن ، ركاب الدرجة الأولى الثلاثة ، حاولنا أن نحتج ، لعدم رغبتنا في ارتداء البسة قذرة ، اللّه يعلم عمّن نزعوها ، وطلبنا إعطاءنا البسة أنظف على الأقل ، ولكن طلبنا قوبل بالرفض القاطع ؛ فتعين علينا أن نتعرى ، ونربط كل بالستنا معا ، ونعطيها إلى المقصورات ، ونرتدي قمصانا كريهة ، نتنة . ولم يسمحوا لنا إلا بأن نبقى معنا محافظ الطريق التي تحتوي النقود والوثائق ، والمظلات والأحذية . وحين بلغ عدد مرتدي هذا اللباس زهاء 10 أشخاص ، جاء الطبيب وفحصنا ، متلمسا الغدد اللوزانية ، وتحت الإبطين ، وفي المغبن ( المنطقة الاربية ) . وأثناء فحص الطبيب ، حلعوا حذائي وبللوه ببالغ الاجتهاد في خابية تحتوي ، على الأرجح ، سائلا معقما ثم انتزعوا عند الخروج إلى الحوش المظلة من يدي وقطروا عليها من مرشة نحو 20 قطرة ، ولكن لا أكثر ، ثم دخلنا إلى التخشيبة ذاتها ، ولكن من طرف آخر ، متجنبين وسطها ، حيث تقوم المقصورات والمراجل . وقد اضطررت إلى انتظار البستي زمنا طويلا نسبيّا ورؤية مشاهد طريفة جدّا . ها هم يرمون من قسم التعقيم عبر باب واسع الصرر والرزم المطهرة من كل مسبب للأمراض ؛ هذه الصرر والرزم يتلقفها في الحال أصحابها الذين ينتظرونها ويفكونها ويبدأون تفحصها - جميع الطرابيش تحولت إلى قلبقات كريهة المنظر وتغيرت ألوان الأشياء الخرى أو انصبغت بأصباغ غريبة ؛ بعض الأصباغ في السجادات بهت لونها هي أيضا . ويجلس الفرس عليها مستغرقين في التأمل ؛ عند البعض تبين أن غلافات الأشياء قد احترقت ؛ ومن لم يسحب الأشياء الجلدية ولم يضعها جانبا بسبب جهله للأمر تلقى بالطبع مجرد مزق مدعوكة . ومن هم أوفر طيبة ولطفا يضحكون ، ولكن تتعالى على الأغلب التذمرات واللعنات . وحين أمعنت النظر في الحجاج العارين من