عبد العزيز دولتشين
275
الرحلة السرية للعقيد الروسي
الركاب الذين يدفعون ثمن التذاكر ، تركّب السلطات المحلية على متن كل باخرة 20 - 30 شخصا من الحجاج المعدمين . المحجر الصحي في الطور أهتم الحجاج كثيرا ، عندما كانوا في المدينة المنورة ، وعندما وصلوا إلى ينبع ، بمسألة هامة جدّا بالنسبة لهم - هي مسألة فرض الحجر الصحي في الطور ؛ وفي هذا الصدد انتشرت في المدينة شتى الإشاعات . قال البعض أن الحجر الصحي سيدوم 10 أيام ، وقال آخرون انه سيدوم 5 أيام فقط ؛ ولكن الأغلبية كانت على يقين بأن الحجر الصحي لن يفرض ولا يمكن فرضه ، لأن الحجاج ، كما كانوا يحاكمون ، لم يكونوا في جدّة حيث وقعت إصابات بمرض الطاعون ، بل نزلوا في الرأس الأسود ، وأنهم أقاموا بعد ذلك أكثر من شهر في مكة حيث لم يكن أي وباء ، وبقوا أسبوعين في الطريق بين مكة والمدينة المنورة ، وأقاموا في المدينة المنورة أيضا مدة كبيرة على خير ما يرام ، ثم ساروا أسبوعا إلى ينبع حيث بقوا في انتظار الباخرة أسبوعا أيضا ؛ وطوال هذا الوقت كله لم تحدث أية حالة مشبوهة . فما الداعي الآن إلى الحجر الصحي ؟ لقد تكونت عند الحجاج عن الحجر الصحي أسخف المفاهيم . يقولون بالاجماع : هدف الحجر الصحي ليس البتة المقتضيات الصحية بل رغبة الدول غير الإسلامية في تصعيب وصولهم إلى الحجاز واضعاف دينهم بذلك ؛ ولهذه الأهداف ابتدعوا الحجر الصحي حيث يميتون الحجاج التعساء بل وحاولوا أن يسمموهم . انزلوا 2000 شخص في الجزيرة ( المقصود هنا ، أغلب الظن ، جزيرة كمران ) فأخذ الطبيب الإنجليزي يعطيهم سما بذريعة انه دواء ، ولكن أحد الحجاج حزر ذلك فقتل الطبيب ؛ وآنذاك فقط ، وقد رأوا أن هذه المعاملة لا تخلو من الخطر ، أصعدوهم إلى متن الباخرة وواصلوا السفر . يقول كثيرون من الحجاج :