عبد العزيز دولتشين

276

الرحلة السرية للعقيد الروسي

« البواخر الإنجليزية المنطلقة من الهند الموبوءة تمر بدون أي توقيف . بينما نحن المسافرين من أماكن سليمة يعرضوننا لمثل هذه العذابات . وحين يعاني الحجاز من الكوليرا أو من وباء آخر ما ، فليفرضوا الحجر الصحي . أما في السنوات الطيبة ، فهذا ظلم جلي » . وفي ينبع أيضا لم ترد معلومات دقيقة عن الحجر الصحي ؛ وبارتياب بالغ قابلوا تصريحات طاقم السفينة بأننا سنتوقف 12 يوما في الطور ؛ وفي اليوم الثالث اقتربنا من هذه النقطة ونحن على كامل اليقين بأننا سنواصل السفر بعد وقفة قصيرة ، يقتنع فيها الأطباء أن كل شيء على ما يرام . الطور بلدة صغيرة على الساحل الآسيوي من خليج السويس ، تتألف من عشرة بيوت حجرية من طابقين . على بعد زهاء فرستا اثنين إلى الجنوب ، تقع مجموعة من الخيام على ساحل البحر ، ومجموعات صغيرة من أشجار النخيل هنا وهناك . وهذا هو المحجر الصحي في الطور الذي يكرهه الحجاج بالغ الكره . الساحل واطئ ، الرمل وعس ، ويشكل بعيدا عن البحر جملة من كثبان مستطيلة ؛ في الأفق ترتفع كتل حجرية معدومة الحياة من الجبال ؛ المنظر أشد كآبة مما في الحجاز . اقتربت باخرتنا على بعد زهاء 200 ساجين من الشاطئ ورمت المرساة . وكانت ترسو هنا بضع سفن اقلعت من ينبع قبلنا وفرضوا عليها الحجر الصحي . بعد ساعة انطلق من الساحل زورق بخاري صغير ونقل إلينا طبيبين اختصاصيين في الحجر الصحي ؛ وهذان تفحصا أوراق الباخرة ، ثم عادا بعد فترة وجيزة إلى الساحل . وفي هذه الأثناء نشر أحد المازحين إشاعة مفادها أن الحجر الصحي لن يفرض ؛ وصدق الجميع هذه الإشاعة حقا وفعلا واعربوا بصورة مختلفة عن فرحهم العظيم . ولكن سرعان ما عاد الزورق قاطرا ثلاثة زوارق كبيرة ؛ وفي الحال بدأ انزال الركاب ونقل كل أمتعتهم إلى الساحل ، الأمر الذي استغرق