عبد العزيز دولتشين
274
الرحلة السرية للعقيد الروسي
الحجاج غالبا ما يتعين عليهم أن ينتظروا طويلا في هذا المرفأ الرهيب اقلاع الباخرة أو انطلاق القافلة ؛ ففي هذه السنة بقي الذاهبون إلى المدينة المنورة ما لا يقل عن أسبوع ، وبقي الراحلون من الحجاز زهاء 8 أيام ؛ ومن وصلوا مع القافلة الأولى بقوا أكثر من شهر . وحجاجنا يبيتون هنا أيضا كما في جدّة مستأجرين غرفة واحدة لعدة أشخاص ؛ أما حجاج القوميات الأخرى ، كالمصريين والمغاربة ، فإنهم يدبرون لأنفسهم ظلاما في الشارع وعلى الساحل المنخفض ويعيشون في وسط القذر الرهيب والرائحة النتنة الكريهة . تصل البواخر إلى ينبع بعد أن تقوم في البدء برحلة لنقل الحجاج من جدّة ؛ ونظرا للحجر الصحي ، حملت الحجاج على انتظارها في هذه السنة زمنا طويلا جدّا . وأخيرا أخذت تقترب ، وفتح العملاء مكاتبهم ، وبدأت المفاوضات بصدد أسعار التذاكر . في البدء طلبوا عن الدرجة الثالثة إلى القسطنطينية 2 / 1 7 ليرات أي أكثر من 63 روبلا . ولكن بما أن عدد الراغبين في السفر بهذا السعر العالي كان قليلا جدّا ، فقد خفضوا سعر التذكرة بعد يومين حتى 6 ليرات ( 51 روبلا ) ، وإذ ذاك فقط شرع الحجاج يشترون التذاكر . والباخرة التي سافرت على متنها كانت قد أخذت 700 راكب ؛ ولكن رغبة في زيادة عددهم ، ارجأوا الاقلاع من يوم إلى يوم ، إلى أن احتشد الركاب أخيرا ، وقد فرغ صبرهم ، في جمع ضخم أمام مقر القائمقام وطفقوا يعربون بأصوات مدوية عن احتجاجهم ، متشكين من نقص المؤن والماء ، وشرعوا يطالبون باقلاع الباخرة ؛ وسرى مفعول الاحتجاج ، وبدأت الباخرة تولّد البخار ، وتأخذ الركاب ، واقلعت في ذلك اليوم بالذات . وقد قالوا لي أن القائمقام والعميل وربان الباخرة يحصلون على مداخيل كبيرة بفضل هذه الطريقة لبيع التذاكر . وأولئك الحجاج الذين صبروا طويلا اشتروا التذاكر بالسعر العادي المطبق في السنوات التي يقوم فيها الحجر الصحي أي بخمس ليرات للتذكرة . وعدا