عبد العزيز دولتشين
273
الرحلة السرية للعقيد الروسي
وليس ثمة مكان في الحجاز يواجه فيه الحجاج مثل الظروف المرهقة القائمة في هذه المدينة . وعند عرفات ، أو في منى أو في جدّة ، يوجد على الأقل ماء جيد ضروري جدّا في مثل هذه الحرارة العالية ؛ أما هنا ، فإن الماء الذي يبلغ ثمن الدلو منه حوالي 50 كوبيكا لا يمكن شربه إلا في أقصى الأحوال . ولحم الغنم المحلي المباع هنا بسعر 15 كزبيكا للرطل الواحد يتميز بقساوة غير عادية وغياب الدهن . ومن جراء كل هذه الظروف ، عانى جميع الحجاج أثناء الإقامة في ينبع باختلال المعدة ؛ كان حسب المرء أن يقترب من شاطئ البحر حتى يقتنع بأن الجميع مصابون بالاسهال . وقد ازداد عدد الموتى بشكل ملحوظ ، وكل يوم كانوا يدفنون 5 - 6 أشخاص ( كان عدد الحجاج زهاء 3000 شخص ) . ولسوء حظ
--> - للأسنان ، ومسابح رخيصة ، ولكن هاهم ياورو السلطان يطلون حاملين الصناديق المرسلة إلى مخدع السلطان . إن وضع الأمور المقلق في الجزيرة العربية ، ولا سيما في ولاية اليمن أجبر الباديشاه على عدم الضن بالذهب المعد على سبيل الهدية للشيوخ العرب الذين يرأسون مختلف القبائل العربية التي تخضع لسلطة شيوخها بوصفهم أخلافا لمحمد ( صلى اللّه عليه وسلم ) . ولا جدوى من أحداث شجار بين الشيوخ العرب والباب العالي ، لأن الباب العالي يدرك جيدا جدّا عجزه من أجبار العرب على اجلاله واحترامه . إن الرشوات السخية المقدمة للشيوخ النافذين هي وحدها التي تحافظ اليوم على النظام الظاهري في الولايات العربية . وإذا غضب شيخ طماع بطبيعته ، فإن القبيلة بأسرها تصبح على استعداد من الإشارة الأولى لحمل السلاح وشد السروج على أحصنتهم . . . ولكن لا يخامر الشك أحدا في أن الذهب لا يكفي الباب العالي مدة طويلة لأجل إرضاء الشيوخ العرب الذين يطالبون بالمزيد من الذهب بالحاح وجشع . بعد أن أخذت القافلة المقدسة في قصر يلدز كل ما يمكن أخذه ، انطلقت بالاحتفال ذاته إلى القسم الإسلامي من المدينة « سكوتاري » حيث تبقى 15 يوما ، وتنتقل في هذه المدة من بيت إلى بيت لجمع التبرعات » . وإننا نترك لذمة المؤلف الأخطاء بصدد الوقائع ولهجة بعض من آرائه .