عبد العزيز دولتشين

220

الرحلة السرية للعقيد الروسي

البساتين في ضواحي المدينة المنورة ضواحي المدينة عبارة عن سهل رملي عريض ، تتخلله الحجارة والسائل البركاني المتجمد ، ويكسوه السباخ . ولا وجود البتة للماء الجاري ، ولكن الشريحة المنطوية على الماء تمتد على عمق غير كبير جدّا ، على عمق ساجينين أو ثلاثة ، ومن جراء ذلك تكثر البساتين وأحواض الخضراوات في ضواحي المدينة المنورة ، وبخاصة في جانبها الشرقي ؛ وهي تخص البدو جزئيّا ، وجزئيّا الطبقة المسيورة من سكان المدينة . تتألف البساتين بوجه الحصر تقريبا من أشجار النخيل ؛ وتمر المدينة المنورة يعتبرونه ، من حيث وفرة السكر فيه ، أفضل تمر في العالم ، ويشكل المادة الوحيدة للتصدير من هذه المنطقة ؛ وإلى شراء التمر يتوافدون من أبعد أنجاء الحجاز ؛ كذلك يبيعونه في محله أو عبر مكة من الحجاج . وتبلغ الصادرات قرابة 50000 بود « * » . وسعر خيرة الأصناف ، حين يشتريها الحجاج ، زهاء 10 كوبيكات للرطل الواحد . وهنا يحسبون انه يوجد أكثر من 70 نوعا من أشجار النخيل المختلفة من حيث صفات ثمارها . تعيش شجرة النخيل حوالي مائة سنة ، وتبلغ أقصى مردودها حين يتراوح عمرها بين 50 و 60 سنة ، ثم تبدأ تشيخ تدريجيا ؛ وحين تقل كمية الثمار كثيرا ، يقطعون الشجرة من جذعها ويستعيضون عنها بشجرة فتية . تعطي شجرة النخيل في موسم جيد وفي أفضل أوقاتها زهاء 300 رطل من التمر ؛ ويجنون بالمتوسط من كل شجرة زهاء 180 رطلا . ويعتبرون أن خيرة الأنواع هي : الجاليابي ، الحلوة ، البرني ، الحتلاية ، الجادي ، البيض ، اللبانه ، العجوة . السقاية تجري ببالغ الوفرة ؛ وأثناء نضوج الثمار تجري أحيانا كثيرة جدّا - مرة كل 5 أو 6 أيام ، بل أكثر من ذلك إذا توفرت الإمكانيات . يستخرجون الماء من

--> ( * ) البود : 380 ، 16 كيلوغراما . المترجم .