عبد العزيز دولتشين

221

الرحلة السرية للعقيد الروسي

الآبار بقرب كبيرة خاصة وبمساعدة دواب الجر . فتحات الآبار واسعة جدّا ، قطر كل منها ساجين ونصف ساجين أو ساجينان ؛ من طرف ينتصب عمودان حجريان بينهما يضعون بكرات خشبية على درجتين . القربة المليئة بالماء يرفعونها بواسطة حبلين موصولين بطرفي القربة ، وممررين عبر البكرات الخشبية . حين ينبسط الطرف المفتوح من القربة على البكرة الدنيا ، يواصل الطرف المقابل الصعود ويجعل القربة في وضع عمودي ، فينسكب الماء كله منها . وعادة تعمل قربتان بصورة متوازية ، يرفعونهما بواسطة دابتين ، وعلى الأغلب بواسطة جمال فتية تدور إلى الوراء إلى الأمام في ساحة منحنية قرب البئر . بهذا الأسلوب يستخرجون بالمتوسط زهاء ليتر واحد في الثانية . عدا أشجار النخيل يتعاطون في البساتين زراعة نوع صغير من أشجار الليمون الحامض ، والكروم والحنّاء والفلسنك وغير ذلك . والفسحات الحرة بين الأشجار يزرعونها بالفصفصة . ومن الخصراوات يزرعون ، فيما يزرعون ، البطاطا . وبعض من سكان المدينة المنورة ينقلون إلى البساتين لقضاء الصيف كله إذا توفرت لهم الأسباب لعدم التخوف من إعتداءات البدو . أما بالنسبة للآخرين ، فإن البساتين تشكل مكانا للنزهة ؛ فيأتون جماعات كبيرة ، ويختارون بستانا ما حرا ، علما بأن صاحبه لا يحول أبدا ، بحكم العادة ، دون دخول الغرباء إلى بستانه ، فيبقون لبضعة أيام ، مستفيدين كذلك من الثمار مجانا . المدينة المنورة بوصفها منفى المدينة المنورة ، مثلها جزئيّا مثل مكة والطائف ، تشكل في عهد السلطان العثماني الحالي منفى للأشخاص المستبعدين لأسباب سياسية ، وللنساء والخصيان المطرودين من الباب العالي . وبين الأشخاص من