عبد العزيز دولتشين

193

الرحلة السرية للعقيد الروسي

لم أستطع الحصول على معلومات دقيقة نوعا ما عن مقادير هذه التجارة ، ولكن يقال أن عدد الأرقاء المباعين في السنوات المؤاتية حين يحالف التوفيق أعمال السرقة ، ولا تعترض السلطات في مرفأ سواكن مجموعاتهم في الطريق ، يلغ زهاء 2000 شخص . سعر الفتاة الزنجية الراشدة حوالي 20 ليرة ، وسعر الفتاة الحبشية الراشدة 30 - 40 ليرة ؛ وسعر الكادح الجيد الزنجي أو الحبشي 30 - 40 ليرة أيضا ؛ وسعر الأولاد ذكورا وإناثا 10 - 15 ليرة . أما الشراة فهم ، على العموم ، سكان الجزيرة العربية ، وبخاصة سكان الحجاز ، سواء منهم السكان الأصليون أم القائمون هناك موقتا . وفي مكة والمدينة لا يوجد أي بيت ليس فيه عبد وعبدة يقومان بجميع الأعمال البيتية ، ومنها جلب الماء ، وتحضير الطعام ، وغسيل البياض ، والعناية بالأطفال ، وما إلى ذلك . وكذلك الرحل يعهدون إلى الأرقاء بعمل أصعب . ومعاملة الأرقاء حيث تسنى لي أن أراقبها ، طيبة ، إنسانية . كذلك يشتري الحجاج العبيد لكي يعتقوهم ، لكي يعيدوا إليهم الحرية ، لأن إعتقاء العبد يعتبر ، بموجب تعاليم الإسلام ، من أكثر أنواع الإحسان ارضاء للرب . وفي جميع مدن الحجاز وفي جميع القبائل البدوية يوجد عدد كبير من الأرقاء السابقين الذين اعتقهم أسيادهم أو أفتداهم الحجاج ؛ وبلدة خيبر الكبيرة الواقعة في جوار المدينة المنورة تتألف حصرا من الأرقاء السابقين . والاعتاق ترافقه وثيقة خطية خاصة ينظمها القاضي المحلي ؛ وإذا كان الرقيق المعتق قاصرا ، فيوضع تحت وصاية شخص ما حتى بلوغه سن الرشد . وعلى طرق القوافل يجري ، أغلب الظن ، توريد الأمات إلى البلدان المجاورة . وفيما يخص السبل البحرية ، تسنى لي أن أسمع أن هذه العملية نادرا ما يحالفها النجاح إذ أن السلطات الإنجليزية أو المصرية تنتزع الأمة بموجب تصريحها الأول . وبالفعل ، شاهدت في