عبد العزيز دولتشين

194

الرحلة السرية للعقيد الروسي

الطور امرأة مسافرة مع مغربي ؛ وإذا بها ، بعد انتهاء الحجر الصحي ، تعلن أن هذا المغربي اشتراها في مكة وانه يقودها الآن بالعنف ؛ ورغم جميع احتجاجات سيدها وزعمه انه قد تزوج منها ، انتزعوها منه . يشغل سوق النخاسة في مكة حوشا مفتوحا غير كبير ، تطل عليه أبواب غرف يحبسون فيها المباعين لقضاء الليل . وعندما زرت هذا السوق ، كان هناك زهاء 80 شخصا معظمهم شابات حبشيات مع اثنين أو ثلاث منهن أطفال رضع ، وجميعهن مزيّنات ومصفوفات فرقا على دواوين طويلة ؛ وكان هناك مقعدان يجلس عليهما كادحون راشدون من الزنوج ، لابسون بعناية ومقصوصو الشعر ؛ والباقون كانوا أولادا من ذكور وإناث يلعبون بمرح وهناء في أماكنهم . أشرف على البيع تاجر عربي نشيط راح يمدح بصوت مدو مزايا بضاعته . اختار بعض الشراة من البدو النساء ، وتفحصوا عيونهن وأفواههن ، واجبروهن على خلع ملابسهن . وقد تركت زيارة هذا السوق في نفسي إنطباعا كئيبا ومرهقا جدّا . إن الشريعة ، كما هو معلوم ، لا تجيز الا استعباد أسرى الحرب ، ولذا ليس لهذا النوع من امتلاك العبيد الموجود في الحجاز ، أي مبرر على الاطلاق من جهة نظر الشريعة أيضا ؛ والذرائع التي يسوقها السكان المحليون للدفاع عن أنفسهم . ، ومفادها أن الناس المباعين هم من ذرية عبيد سابقين ، وانهم يبيعونهم كعبيد ، وأن الشاري لا يعرف بأي طريقة تم الحصول على هؤلاء العبيد - إنما هي تناقض في منتهى الجلاء . ولكن الحجازيين أنفسهم يشكون ، على ما يبدو ، في شرعية حقوقهم ؛ وبما أنهم لا يملكون القوى والشجاعة للتخلي كليا عن هذا الكدح الرخيص ، فإنهم يعتقون بعد مرور عدد معين من السنين الأرقاء الذين اشتروهم ، ويعقدون عقود الزواج من النساء تخوفا من الشرعية المعاشرة . ذات مرة ، قامت الحكومة التركية بمحاولة لاغلاق سوق النخاسة ،