الأب جوزيبه دي سانتا ماريا الكرملي

72

رحلة سبستياني

فذهبنا إلى مضارب البدو . . . فاستقبلونا بحرارة ، واجلسوني في صدر ديوانهم . . . واجتمع القوم بنا . . . وكان الجميع ينهضون وينحنون امامي كلما نهضت أو هممت بالدخول إلى احدى الغرف . . . ان بساطتهم تثير الاعجاب العميق . كاد هذا المجلس الطيب ان يتحول إلى مأساة مريرة ، عندما وصل رجال يهود ، فاخذوا يتفحصوننا جيدا ، ثم صرحوا بأننا من الافرنجة ، لكن الدليلين انكرا ذلك ، اما الجندي فقد انتهز الفرصة لعله يجني ربحا دنيئا ، فاقنع الحاج بركات وهكذا اعترفا بالحقيقة إلى حارس الديوان ، وانتشر الخبر بين الجالسين كانتشار النار في الهشيم ، فإذا بشاب يرتدي جبة من الحرير الأطلس قام في وسط المجلس وبيده هراوة غليظة ، وقال إنه شاهبندر البلدة ، ولذا فهو يطالب بالرسوم ( . . . وبعد اخذ ورد . . . ) ارضيناهم بقرش عن كل واحد من المرافقين . . . ثم ما لبثت ان رأيتهم يتقاسمون المبلغ . . . تمرض أحسن حصان كان عندنا ، وكان متعبا وجريحا ، ولما أردنا تبديل نعاله ، طلبوا قرشا لكل مسمار . . . وكانت مؤونتنا قد نفدت . . . اما المملوكان فكانا في نقاش مستمر ، وقد أراد كارلو التخلي عنا . . . وقد فحص أحد الاشخاص الخبيرين بالخيول حصاننا المريض فقال ان السير السريع يفيده . . . وبعد ان اشترينا زادا لنا ، وعلفا لحيواناتنا ، وبعد ان هدأت الحال بين خدامنا ، قررنا السفر ، وقد تقدم رجل من أهل المنطقة ليرافقنا في السفر إلى حلب ، وكان مزودا بالسلاح ، فبعد ان اتفق مع دليلنا ، تركنا بلدة الدير في مساء اليوم الثالث من وصولنا ، فجبنا الفيافي طوال الليل ، ولم نسترح الا في فترات قصيرة ، حتى وصلنا إلى منطقة هي أخطر المناطق في بلاد العرب كلها ، وهناك كان خيالنا يصور لنا وجود اللصوص في كل خطوة ووراء كل اكمة ! . . . خلال أسفاري في آسيا ، في طريق الذهاب وبطريق الاياب ، لم تمطر السماء ابدا ، وحدث في ذلك اليوم ان تلبدت السماء بالغيوم ، وانهمر المطر علينا مدرارا . . . فصرنا نسير في وسط الوحول ، وفي منتصف النهار توقفنا