الأب جوزيبه دي سانتا ماريا الكرملي

73

رحلة سبستياني

قرب ابار عميقة الغور ، كان ماؤها أجاجا ، يشوبه طعم الكبريت ، وفي اخر النهار ، وجدنا بئرا ماؤها عذب . كثيرا ما كنا نسير في دروب مطروقة من القوافل ، لذا أخذنا نهتم بمراقبة النجوم . . . وكنا بحاجة ماسة إلى الماء . . . انقضى يوم اخر ، وكنا نسير في الطريق المؤدي إلى عين طيبة Taiba وهي موطن أبينا المعظم إيليا « 1 » ( حسبما يؤكد بعض المؤرخين ) . فاقترح الجندي علي ان نتزود هناك بالطعام . ولكننا لم نتوقف لان تلك البقعة كانت مليئة باللصوص ، ولان دراهمنا كانت قليلة ، فاكملنا مسيرتنا . . . مضينا إلى قرية سيبيلا Sibilla وهناك لحق بنا السوري دون حصان ، وأخبرنا قائلا بان حصانه لم يعد يتمكن من مواصلة السير ، واستضافنا شيخ القرية معتقدا اننا تتر فأحسن وفادتنا ، وارسل الشيخ رجاله ليحضروا حصان السوري ، ثم سرنا من هناك ، بعد ان ابقينا الحصان العليل عند الشيخ كي يعالجه ، كما بقي عندهم إسكندر والشاب السوري كي يستريحا هما أيضا من تعب الطريق ، على أن يلحقا قافلتنا متى ما تعافى الحصان ليكملا طريقهما إلى حلب . . . وقد مررنا بقرى عديدة ، وفي منتصف اليوم التالي بانت مدينة حلب من بعيد ، فغمر قلوبنا فرح لا يوصف ورفعنا نشيد الشكر لله ، وأكملنا طريقنا إلى باب المدينة فدخلناها مغتبطين . وعند وصولنا إلى محلة الإفرنج « 2 » سقط أحد الجنود عن حصانه ، وبقيت رجله متعلقة بالركاب ، فجره الحصان بضعة أمتار فوق ارض حجرية صلبة ، وبالرغم من الحادث الخطر فقد قام الرجل سالما ولم تحدث له

--> ( 1 ) أحد أنبياء العهد القديم ، له ذكر في الكتاب المقدس ، ولد في المائة العاشرة قبل المسيح ، وعاش على عهد أخيه الملك وازابيل ، وقاوم العبادات الوثنية متحملا الاضطهاد ، وأصله من ( تشبة ) وليس طيبة ، ولذا سمي في المراجع الكنسية الكلدانية وإيليا التشبيثي » ( انستاس الكرملي : مختصر ترجمة مار الياس الحي ) في نشرة الاحد 5 ( 1926 ) عدد 14 ص 448 وفي الاعداد التالية ص 474 و 496 . ( 2 ) يطلق على هذه المحلة اسم « الجديدة » وكانت غالبية سكانها من الافرنجة والمسيحيين .