الأب جوزيبه دي سانتا ماريا الكرملي
65
رحلة سبستياني
كان اثنان من الأرمن ، من أصدقاء الماركيز المذكور ، قد هجم عليهما اعراب الصحراء ، فضربوهما في الرأس وفي الساعد الأيسر ، بالرغم من أنهما كانا في عداد افراد القافلة المؤلفة من أكثر من مئة مسافر ، لذا كانا يقولان لنا ، انكم ان سافرتم بطريق الصحراء فستلاقون حتفكم من كل بد ، وهذا ما أكده سباهي « 1 » الوالي ، وهو فرنجي الأصل من مدينة تريفزو « 2 » ، الذي عاد من أطراف الموصل ، وقد جرح جرحا مؤلما في كتفه اليمنى ، وكان يردد انه متى ما تم اخضاع الاعراب ، فمن الضروري التوجه لاخضاع التركمان الذي كانوا يتجولون في جهات حلب . كان كارلو ( خادمنا ) سبب نفوق أحسن خيولي ثم تمرض حصان آخر ، وأصبح كارلو وإسكندر أكثر وقاحة مما كانا عليه من قبل . ولم نتمكن من العثور على دليل جديد ، وحدث في تلك الأيام ان قافلة بارحت بغداد متوجهة إلى إيران ، فما ان عبرت باب المدينة حتى هوجمت ، وتبلبل افرادها شذر مذر ، وكانت الخسارة نحو 5000 قرش إضافة إلى موت بعض المسافرين ! وقيل إن اللصوص هم من اتباع الوالي المقربين ! ان هذه الحوادث المتتالية حفزتنا على السفر بأسرع ما يمكن في طريق الصحراء مهما كان الخطر فاجتمعنا للمشاورة ، لكننا لم نصل إلى قرار ، وأجمعت آراء الأكثرية على العودة إلى البصرة ، أو الذهاب إلى أصفهان ، فينتظر أياما أحسن وفرصا مواتية في السنة القادمة ، أو ان نرجع من جديد إلى الهند . أخيرا ، رأينا ان نقدم خدمة لله تعالى مع ما فيها من خطر على حياتنا ، فقررنا ان نقوم بها . فوجدنا دليلا يمكن الركون اليه ، رغم افتقاره إلى الخبرة الكافية في
--> ( 1 ) لفظة تركية فارسية « سباه » تعني الجندي الخيال ، والنسبة إليها سباهي ، وكان الاقطاعيون يقدمون هؤلاء الجنود لخدمة مؤقتة . ( 2 ) مدينة في إيطاليا ، من ضمن مقاطعة البندقية .