الأب جوزيبه دي سانتا ماريا الكرملي
66
رحلة سبستياني
الطرق ، قبل ان يرافقنا لقاء مكافأة قدرها أربعون قرشا ، فاشترينا حصانا ليحل محل الحصان النافق ، وكان الحصان الثاني المريض قد تعافى ، فاستعددنا للسفر ، كما اشترينا خبزا وزبيبا لأكلنا ، ولم نأخذ الا الاغراض الضرورية ، وتركنا بقية الأمتعة أمانة عند الاباء الكبوشيين ليرسلوها مع أول قافلة تتجه إلى حلب . بعد اتخاذي هذا القرار ، شعرت بالغم يهاجمني ، كما ساورني شعور داخلي بقرب اجلي ، فسيطر على الارق ، وفي الفترات القليلة التي كنت أنام فيها ، كانت الأحلام المزعجة تقضي على منامي ، فكنت أراني مثخنا بالجراح في قلب الصحراء ومنازعا أودع الحياة ! . . . أرسلت عمر وبعض الخدم الآخرين إلى درفيل ( السجين الإفرنجي ) لا حيطه علما بسفرنا ، فطلب منا ان نخبر القنصل بيكيت في حلب بما حدث له ، ليهتم بكل الطرق والوسائل من اجل اطلاق سبيله . اما الخادم جابيلان فقد أحب البقاء في خدمة الاباء الكبوشيين ، فاخذنا عوضه شابا سوريا حلبي الأصل ، لأننا أردنا ان يزدادد عددنا ، فاشترى الرجل حصانا ، وهكذا صار عددنا تسعة أنفار ، اعني : الأب رفيقي وانا ، الجنديان ، الخادمان إسكندر وكارلو ، القس الياس ، الشاطر ( اي الدليل ) واسمه الحاج بركات ( حاجي بركاتي Agi Paracati والشاب السوري . تركنا بغداد في العاشر من تشرين الأول ( 1658 ) قبل هبوط الظلام ، بعد عشرين يوما من الإقامة فيها ، فخرجنا من باب المدينة ، ولم نلق أذية عند البوابة أو عند عبورنا الجسر ، نظرا لوجود شاب من بطانة الوالي اسمه مصطفى رافقنا إلى الباب مع كاهنين كبوشيين ، ولكن ما إن تركونا ، حتى ركض في اثرنا عسكري انكشاري ، لم يتجاسر على الكلام امام مودعينا ، فطلب منا رسوما ، فكان لا بد من أن نلبي طلبه ، وكان كارلو يتبعنا عن بعد ، فاقترب منه العسكري وطلب الرسوم ، وإذ لم يكن معنا عندما دفعناها ، فقد أداها من جديد كاملة عن الجميع ! . .