الأب جوزيبه دي سانتا ماريا الكرملي

64

رحلة سبستياني

أخبرني القسيس انه يقصد السفر إلى روما للتبرك ، ولأجل أمور خاصة به ، وقد أوصتني عليه أمه بدموع غزيرة كما أوصانا عليه اخوته والاباء والكبوشيون . اتخذنا لنا دليلا يعرف الطريق ، ندفع له ثلاثة وثلاثين قرشا ، ثم اشترينا الخيول وأعددنا ضروريات الطريق ، وقبل ان نبدأ السفر انتشر خبر مفاده ، ان الباشا امر بالقبض على الإفرنج القادمين من حلب ، فتخوف « الشاطر » اعني الدليل وعدل عن السفر ، فوجدنا دليلا ثانيا ، ندفع له أربعين قرشا ، وهذا بدوره غير فكره وامتنع عن السفر . فاضطررنا إلى الانتظار ريثما يصل الإفرنج مع القافلة القادمة ، فما ان دخلوا بغداد حتى تم القاء القبض عليهم وزجوا في اسطبل أحد الاغوات الكبار . كان هؤلاء الإفرنج الماركيز درفيل Dereville ، ورفيقه المدعو ميركانتي Merchanti وكانوا يقولون انهم في طريقهم إلى الهند عن طريق البصرة ، ولم يكن معهم من المال الا اليسير ، إضافة إلى ساعة ، يقدر ثمنها بثمانين قرشا ، وبعض الأسلحة ومجموعة من الرسائل . فصادرت السلطة هذه الأشياء كلها للحال ، لكن هؤلاء كانوا أوسع حيلة وابعد نظرا إذ كانوا يتوقعون هذه الاحداث ، لذلك كانوا قد وضعوا الاغراض المهمة والثمينة أمانة عند بعد الأرمن الذين كانوا معهم في القافلة ، وقد قدم هؤلاء - الأرمن - شهادة حسنة بحق الإفرنج أثناء الاستجواب . ارسل الوالي في طلب رئيس الاباء الكبوشيين وامره ان يترجم بكل أمانة تلك الرسائل المصادرة إلى اللغة التركية ، كما امر ان يحضر معه مملوكه الفرنسي عمر . فتعاونا لتكميل إرادة الباشا ، لكنهما اتفقا على أن يغضا النظر عن كل ما في الرسائل من أمور قد تثير الشكوك ، ولم يكن في بغداد غيرهما من يتقن اللغة الفرنسية ، لكن الوالي كان قد عرف بان أحد الإفرنج هو سفير البندقية إلى شاه إيران جاء بمهمة خاصة وهي ان يحثه على مهاجمة بغداد ، لذلك قرر ان لا يطلق سراحهم ، بل وضعهم في مكان ارحب وأنظف من الاسطبل ! وسمح لعبيده الإفرنج بان يذهبوا لزيارتهم ويقدموا لهم المساعدة أثناء الطعام للاطلاع على أشياء كثيرة .