الأب جوزيبه دي سانتا ماريا الكرملي
63
رحلة سبستياني
ناولت « القربان » إلى نساء عديدات من أهل البلد ، ولهن عادة التقرب وهن واقفات ، إذ يعتبرون الوقوف علامة اكرام وتبجيل . لا حظت عادة أخرى عن الأتراك انهم يحيون باليد اليسرى ! . . . لقد ظهر لي ان الإمبراطورية العثمانية كلها في حالة من الفوضى لا تحسد عليها ، فانتصارات أهل البندقية المتتالية ، أولئك الذين أصبح لهم قوة كبيرة يحسب لها الف حساب ، من جهة أخرى كان حسن باشا « 1 » والي حلب واغا التركمان قد اعلنا العصيان واتفقا مع والي دمشق والقدس ، ومع رؤساء آخرين ، فجمعوا جيشا عرمرما مؤلفا من جنود مدربين ، وزحفوا على إسطنبول مهددين قاعدة المملكة بالخراب . عندئذ اصدر الباب العالي امرا إلى جميع الولاة ( الباشوات ) ليجمعوا عساكرهم لمجابهة ذلك الجيش ، وأن يجتهدوا ليحولوا دون اتفاق أولئك « العصاة » مع الشاه الإيراني ، إذ كانوا يعتقدون « هناك في الباب العالي » بوجود اتفاق بين المتمردين والعاهل الإيراني . وكان مرتضى باشا قد وصل إلى حدود الموصل على راس جيش قوامه ثلاثة عشر الف جندي ، دون نظام ، وكان جيش الثوار من الطراز نفسه ، وكانوا « اعني جنود مرتضى » يهاجمون القرى الآمنة والمسافرين ، والقوافل أيضا ، فيسلبون ويقتلون . ان هذه الأحوال المضطربة حملتني على ترك طريق ما بين النهرين والسير في طريق الصحراء مع دليل وبرفقة جنود وخادمين اثنين ، بصحبة القس الياس « 2 » ، الذي كان نسطوريا فتكثلك ، وهو ابن أخي بطريرك تلك الطائفة « 3 » وقد
--> ( 1 ) « كان قد تمرد حسن اباظة باشا في الأناضول واستشرى فساده ، فصدرت الأوامر إلى مرتضى باشا بالسفر إلى هناك لقمع الفتنة ، والحق به بعض الميرميران والقواد من العساكر ، ولما وصل قرب قونية عبأ قواته وهجم على العدو قبل ان يعد العدة ويهيىء جنوده للحرب ، وبعد كر وفر وطعن وضرب دارت الدائرة عليه وارتد مخذولا نحو جهة حلب . . ثم جمع اشتاته ، وراح يستعد لا عادة الكرة ثم سار نحو خصمه . . » كلشن خلفا ص 257 . ( 2 ) بخصوص القس الياس انظر الملحق رقم ( 13 ) . ( 3 ) انظر الملحق ( 14 ) .