الأب جوزيبه دي سانتا ماريا الكرملي
46
رحلة سبستياني
تعزيز مركزه ويحصن مدينته ويقيم علاقات جيدة مع الإفرنج ليتخلص من « ضغط » المملكتين « 1 » . وكان الرجل يكن للرهبان احتراما وحبا ، ويتحدث معهم كاصدقاء . وكان تجار البلدة من مسلمين وهراطقة « 2 » وغرباء يزورون الدير ويطلبون مساعدة الرهبان لتمشية أمورهم عند الوالي ، وحدث قبل فترة وجيزة من وصولنا اننا ربحنا دعوى بواسطته ضد الأتراك أنفسهم ، فقد شيدوا مسجدا بالقرب من كنيستنا وعندما فرغوا من بنائه طلبوا هدم الكنيسة ، بحجة ان الشريعة تأمر بذلك ، ولهم مسجد اخر خارج المدينة باسم عيسى ومريم لان المسلمين يكنون احتراما عظيما للمسيح ولأمه مريم كما ورد في القرآن . قبل مدة قصيرة ، مرت من هناك قافلة مؤلفة من عدد كبير من الإبل والخيول ، تقصد مكة ، ان المسلمين يعتقدون ان من يقضي نحبه وهو في طريق الحج يعد سعيدا ، ومن يصل إلى هدفه فإنه يتقدس وطوبى لمن يموت وهو في مكة . كثيرون هم الذين يأتون كل سنة إلى الحج من مختلف الأمصار : من آسيا وإفريقيا وحتى من بعض جهات أوروبا . . . عندما قدمنا إلى البصرة ، وجدنا في الميناء سفية هولندية جميلة تستعد للاقلاع ، واسمها فليخلاند Flichland وكانت وجهتها سورات « 3 » Suratte
--> الإيرانيين لمقاومة السلطة العثمانية ( المرجع المذكور ص 249 و 265 - 266 و 272 ) . ( 1 ) قال لو نكريك ان الوالي كان متساهلا مع الأقليات النصرانية الضعيفة ( المرجع نفسه ص 139 ) . ( 2 ) الهراطقة في رأي المؤلف هم نصارى غير كاثوليك من ارثوذكس وبروتستانت ، والكلمة في اليونانية Heresis . ( 3 ) سورات من موانىء الهند ، أول مكان استولت عليه شركة الهند الشرقية الانكليزية في القارة الآسيوية واتخذته مقرا لها ومنطلقا لتوسعها ، وقد انتزعته من أيدي البرتغاليين بعد معركة دامية سنة 1612 ، وفي السنة التالية حصلت الشركة من حاكم الميناء على اذن بانشاء معمل للحرير .