الأب جوزيبه دي سانتا ماريا الكرملي

47

رحلة سبستياني

فقررت السفر بها دون تأجيل إلى فرصة أخرى ( كما كان يحاول اقناعي بعض رفاقي بحجة الاستراحة من وعثاء الطريق ) . لكنني كنت أقول لهم « ان السفر ضروري ، اما الحياة فلا » . فاتصلنا بقبطان السفينة وبموظفيها الهولانديين ، ودعوناهم إلى زيارة الدير ، فاظهروا استعدادهم لتسفيري . وكانت في حوزتي أمانة القنصل الانكليزي « في حلب » وهي قطع ثلاثة من الزمرد . فسلمتها إلى الأب مدبر الدير ليرسلها إلى إيران ، وهكذا تخلصت منها ، لأني كنت طول الطريق خائفا عليها من الفقدان ، وكنت قد ضممتها مع دراهمي والكتب الرسمية بكل عناية ، وكنت أغير مخبأها من وقت إلى اخر خوفا من وقوعها بيد الغرباء ، فقد اقتل إذا ما اطلع أحدهم عليها ، لأني كنت احمل كتابا إلى شاه فارس وهو عدو السلطان العثماني ، ولي كتاب موجه إلى ملك المغول وهذا بدوره عدو الشاه الفارسي ! اتخذت خادما جديدا ملباريا يدعى نيقولا ، وكان منذ اربع عشرة سنة عند الاباء الرهبان ، منذ ان حرروه من الرق وأعادوا اليه حريته ، اما موسى فقد تركته ليعود إلى أهله لأنه لا يفيدني في السفر الجديد وقد أعطيته ما يسره ثم أبدلت ثيابي التركية وارتديت الثوب الرهباني . في اليوم الحادي عشر اخذني رفاقي في زورق إلى حيث كان الهولنديون ، وكان يتبعنا عن كثب قارب عليه مسلمون ايرانيون يقرعون الطبول ويزمرون على الناي ، فذهبنا من المدينة إلى السفينة ، وبعد ان صعدنا إليها ، بلغنا سلام زورقنا وقارب الإيرانيين ، وهو عبارة عن طلقات نارية توديعية .