الأب جوزيبه دي سانتا ماريا الكرملي
42
رحلة سبستياني
ان نهر دجلة بعد ان يتلاشى ويضمحل جدا . . يعود ليسترجع قواه الضائعة وانحداره الجارف ، فيسير متبخترا وسط صفوف من النخيل والأشجار المثمرة المختلفة ، وتقوم على جانبيه قرى صغيرة وقلاع متناثرة شيدت باللبن ، من هذه القرى « 1 » : بني ( خالد ؟ ) Beini والدكة Dechi و ( ؟ ) Amma والمنصورية ( أو بني منصور ؟ ) والقلاع Cala أو مدينة محمد بن السلطان ( لعلها ديار بني محمد ! ) Mametto figlio del Soldano والمدينة Medina وتقابلها الفتحية أو الفتحة Elfataia وأخيرا القرنة Gorna حيث يلتقي دجلة بالفرات ، بعد ان يخلفا بحيرات ( اهوارا ؟ ) واسعة على طريقهما ، وأخيرا يتنازلان عن اسميهما ، ليتخذ النهر الجديد المتكون من اتحادهما اسما جديدا هو حسبما يذكر حزقيال نهر « كوبار » « 2 » في شط العرب ، وهو بالحقيقة نهر عظيم ، وجدير بالملاحظة ان هذا النهر في انحداره نحو البحر يحافظ على مياه دجلة عن يساره وعلى مياه الفرات عن يمينه . قرر القبطان ان يتقدم إلى البصرة ليدفع ضريبة المكس عن البضائع التي يحملها في قاربه ، وعن الآخرين ، لكن الرياح هبت بقوة فمزقت الشراع من أعلاه إلى أسفله ودفعتنا بعيدا ، فجاء رجال الكمرك هناك ليستوفوا الرسوم ، ولم يلقوا نظرة إلى أمتعتنا ، فقد اعتبرونا دراويش فرنجيين ، ) وهذه عادة الكمارك العثمانية في معاملتها رجال الدين ) . تحيط القرنة أسوار شيدت باعتناء بالغ « 3 » ، لكنها ليست ذات شأن لأنها
--> ( 1 ) ان هذه القرى هي الجزائر المتكونة من سواعد شط العرب : علي ظريف الأعظمي : تاريخ البصرة ص 130 في الهامش ، علي الشرقي : الجزائر : لغة العرب 4 ( 1927 ) 526 . ( 2 ) يلمح المؤلف إلى نبوءة حزقيال 1 : 1 في الكتاب المقدس حيث قال « في السنة الثلاثين . . . وانا بين الجلاء على نهر كبار . . . » . ( 3 ) يقول الأعظمي في سياق كلامه على الحرب بين حسين باشا والي البصرة ومرتضى باشا والي بغداد سنة 1063 - 1064 ه « فاستعد ( حسين باشا ) للحرب وحصن القلاع خصوصا قلعة القورنة » المرجع نفسه ص 131 .