الأب جوزيبه دي سانتا ماريا الكرملي

43

رحلة سبستياني

من الطين ، والقرنة بلدة كبيرة على ما تظهر ، وموقعها مهم نظرا لكونها مشيدة امام هذا النهر الواسع العظيم ، والى يسارها فرع كبير من دجلة إذ يلتقي هناك من جديد . . . عند الأصيل نشرت الأشرعة على الصواري ، فعاد الدانك يمخر عباب النهر ، ولم يكن النهار صحوا ، فقد هبت عاصفة ، ظننتها في أول الأمر كالضباب الكثيف ، ثم ظهرت على حقيقتها ، فإذا بها عاصفة رملية ( وهذا امر عادي في ضواحي البصرة خلال اشهر الصيف ) . اما الليل فقد كان هادئا جدا ، وكان بامكاننا ان نرى على ضوء القمر حركات غريبة كان يقوم بها درويش هرم تدل على انحراف في مسلكه . . . لقد لاحظت المسلمين خلال مدة سفري كلها ، ابتداء بمدينة طرابلس والى البصرة انهم يؤدون الصلاة يوميا ، منذ الصباح الباكر عند نهوضهم ، ثم في منتصف النهار ، وفي المساء عند الغروب ، وهم يصلون بسجدات وركعات وانحناءات متكررة ولم يتأخروا عن موعد أداء الصلاة ، فكانوا ينزلون عن الخيل ويتركون كل عمل اخر من اجل القيام بالصلاة . . . وللمسلمين أدعية كثيرة وأوراد يرددونها دائما ونحن في المركب ، يطلبون السفر الميمون الموفق . . . أخيرا مررنا بقرية « العين » Lain الصغيرة ، وبجزيرة يقوم عليها بستان الوالي ، فرأينا عن بعد والفرح يغمر قلوبنا ، مراكب الإفرنج ، ثم وصلنا إلى أسوار جديدة جميلة ، لكنها من الطين أيضا . ويعتقد أمير البلدة ( واليها ) ان بامكانه إدارة البصرة والدفاع عنها بواسطة هذه الاسوار ، وهو يقيم في قلعة كردلان « 1 » وهي حصن لا باس به . وبعد ان وزعنا الحلوان ( البخشيش ) حسب العادة ، استقللنا قاربا صغيرا ، سار بنا في القناة لان المدينة لا تزال بعيدة نحو ميل ، وهكذا بعد سفر

--> ( 1 ) لا تزال معروفة وتعني ارض التل أو مأوى التل . وتقع قرية كردلان في الجانب الشرقي من شط العرب في مقاطعة تنومة وهي تجاه البصرة تماما .