الأب جوزيبه دي سانتا ماريا الكرملي

41

رحلة سبستياني

الفصل السادس عشر تكملة السفرة إلى البصرة في الأيام الأولى من شهر أيلول مررنا بقريتين هما : المجر Maggiar وقصر ( ؟ ) Casser . وحدث هنا ان اقترب منا مركب قوي مزود بأسلحة على متنه تاجر ارمني حلبي الأصل ، قادم من إسطنبول وقبلته البصرة ، وكانت غاية سفره استعادة مقدار من المال يبلغ مائتي الف قرش من والي البصرة كان قد اقترضها من أخيه . فدعا أحد التجار الذين كانوا معنا ، وهو تاجر مسلم حلبي أيضا اسمه جبريل ( أو عبد الجبار ؟ ( Agebrail ) فتمنيت ان انضم إليهم لأصل البصرة بأسرع وقت ، لأني كنت اخشى ان اتأخر فلا أجد سفينة تقلني إلى الهند . لكن صاحب المركب اعتذر متذرعا بان لامكان عنده على المركب ، فبقيت حيث انا اتألم من الضجر والكسل والفوضى ، وتكرر ارتطام مركبنا يوما بعد يوم وكان الركاب يضطرون إلى دفعه . ولذا كانوا يتذمرون ، واخذوا يجاهرون بأنهم لن يدفعوا أجور السفر لأنهم عوضوا عنها بأتعابهم ، وكادوا ان يعلنوا العصيان على ربان الدانك وعلى العسكريين . ولما قاربنا منطقة البصرة ، لاحظنا تأثير المد والجزر في النهر ، بالرغم من بعدنا عن البحر أكثر من مئة ميل ( فالأراضي العربية في تلك المنطقة منخفضة جدا ) . وكان أصحابي قد نزلوا إلى اليابسة لارتطام الدانك من جديد ، وباءت المحاولات المتكررة لدفعه بالفشل ( كما حدث سابقا أكثر من مرة ) . وبعد مدة دفع تيار الماء الدانك إلى مكان بعيد في الضفة الثانية ، فاضطر الركاب إلى خلع ثيابهم وعاموا في النهر مع بعض الاعراب بعد ان تعلقوا بقطعة من الخشب ، وذهبوا إلى حيث كان الدانك ، وكانت حركتهم بطيئة بسبب انحسار الماء على اثر الجزر ، وكانت الأرض هناك طينية .