الأب جوزيبه دي سانتا ماريا الكرملي

36

رحلة سبستياني

مأهولة بالسكان فاشترينا منها متاعا . وبعد مسافة انقسم النهر إلى فرعين . اما الفرع الأول فكان يفقد مياهه إذ تتبدد في الأراضي الواسعة ، فيمسي بعد مسافة جدولا صغيرا تتكاثر في وسطه الجزيرات ، وأخيرا يعود ليلتقي بالفرع الثاني في القرنة ويجتمع بالفرات قبل ذلك بقليل . كان خادمنا موسى قد خبأ في اليوم التالي محفظة أحد رفاقي وفيها 30 قرشا ، وكان في نيّته ان يصرفها في شؤونه الخاصة . فاعتقدوا ان أحد الركاب قد سرقها ، فأخبرنا الربان وطلبنا من الجنود ان يحاولوا العثور عليها ، ففتشوا بتدقيق كبير ، مستعملين التهديد والوعيد . أخيرا أقر موسى بأنه هو الذي اخذ المحفظة ليلقن الأب ( حسب قوله ) درسا في كيفية المحافظة على النقود ! فشعرت اني في ورطة عظيمة ، فإذا أعلنت اسم السارق فاني سأعرضه إلى خطر جسيم ، ففضلت ملازمة الصمت ، وفكرت بأنه من الأحسن ان يكملوا التفتيش حتى ييأسوا . لكن الأمور اخذت تتعقد بالأكثر ، فقد بدأ الراكبون يتراشقون تهمة السرقة ، فوقفت في الوسط لاعلن باني اعتقد ان الركاب جميعهم شرفاء ، واني أشك في كون المحفظة قد سقطت في الماء ، ولذا أود ان يكفوا عن التفتيش ، وإذا حدث وان عثر أحد عليها فليأخذ منها خمسة قروش ويضعها من ثم في محلها أثناء الليل ، وعلى اثر ذلك ، اخذ الركاب يستفسرون منا في الأيام الثلاثة التالية عما حدث في المحفظة ، فكانت اجوبتنا مبهمة لا نعطي فرصة للتشكيك بأحد ، واخذوا يراقبون مجلسنا ليروا كل من يتوجه اليه ، وكنت أريد ان ابعد انظارهم عنا ، أو ان في حوزتنا كمية من المال ( والمال ، والحق يقال ، ضروري جدا أثناء السفر في تلك الاصقاع ) . وكان بامكاننا ان نقترض المال عند الحاجة ، لان للقوم فكرة طيبة عن الإفرنج وثقة كبيرة بالرهبان ، وعلى اثر هذا الحادث أصبح الجند أكثر تهذبا معنا ، بينما اخذوا ينظرون نظرة شك وارتياب إلى الآخرين لأنهم فرحوا بفقداننا المحفظة . وكان هذا الموقف الجديد مفيدا لنا . وكان هناك عسكري انكشاري من بوسنة ، يطيب له تفقدنا ، وكان يجالسنا ، بالرغم من عدم تمكننا من التفاهم معه بسبب جهلنا اللغة .