الأب جوزيبه دي سانتا ماريا الكرملي
37
رحلة سبستياني
الفصل الخامس عشر معاكسات البدو في اليوم التاسع العشرين ( من آب 1656 ) مررنا بقريتين كبيرتين هما العمارة Elemara والمنصورية Mansuria وفي اليوم التالي هبت ريح قوية فاقتربنا من ضفة النهر . وكانت هناك خيام للأعراب ، فإذا بهم يجتمعون ويتجهون نحو النهر ، فشككنا بنواياهم ، لذا أعددنا السلاح واتخذنا أماكن الدفاع . وفي هذه الأثناء ارتطم المركب بالقعر ، فاضطر المسافرون إلى النزول إلى الأرض ، اما الذين تباطأوا في النزول فقد ارغموا على الاسراع بقوة العصي . . . اما انا فقد ذهبت إلى مكان قصي ، وجلست في ظل بعض الشجيرات . فاكتشف وجودي نساء بدويات كن مستلقيات في الظل ، فاخذن يصرخن صراخا مزعجا كأن الجن قد مسهن ، وعلا عويلهن ، وحاولت تهدئدتهن بايماءات ، لكنهن ازددن صراخا ، فانسحبن للحال . وقد حدث لزملائي ما حدث لي فاسرعوا بالعودة إلى المركب . ثم أرسلنا خادمنا ليستفسر عن سبب العويل ، فكان الجواب ، انهن صرخن طالبات النجدة ، وانهن ظنن اننا سنسرق اساورهن الفضية ، وقد أردن بصراخهن ان يسمعن أزواجهن فيهبوا للدفاع عنهن ويمزقونا اربا اربا ! عدنا إلى المركب ، فسار بنا فترة من الوقت في وسط النهر ثم توقف في الليل ، وقد ارسل قائد مركبنا هدايا لشيخ الاعراب في تلك المنطقة ليتفادى شره ، وبالرغم من ذلك فقد كنا حذرين طوال الليل ، وأعددنا أسلحتنا للطوارىء وفي نحو الساعة الواحدة بعد منتصف الليل ظهر الاعراب على شاطىء النهر وبانت مشاعلهم ، فتهيأنا لمجابهتهم والدفاع عن أنفسنا ، لكنهم صرخوا قائلين ان شيخهم أرسلهم للمحافظة علينا ، فاطمأننا قليلا وقبل بزوع