الأب جوزيبه دي سانتا ماريا الكرملي

23

رحلة سبستياني

الفصل الثالث عشر مكوثنا في مدينة الموصل وسفرنا إلى بغداد يمر نهر جدلة بسور هذه المدينة من جهتها الشمالية ، والنهر عريض لكنه ضحل وقد نقصت مياهه في هذا الموسم ، لأنه فصل الجفاف ، ولهذا السبب لم يكن بالامكان السفر إلى بغداد عن طريق النهر ، لا بالقارب ولا بالطواف ( الكلك ) ، ويصنع الكلك من أعواد متماسكة تشد فوق قرب مليئة بالهواء مربوطة إلى بعضها بعضا . عبر افراد القافلة المرافقون للخزنة نهر جدلة واكملوا طريقهم إلى بغداد مساء اليوم التالي لوصولنا ، بينما بقيت انا في الموصل تلبية لرغبة رفيق السفر الأرمني لكنني ، والحق يقال ، ندمت فيما بعد لتأخري عن تلك القافلة ، وتكبدت من جراء ذلك بعض الاضرار ، بينما استفاد الأرمني لكونه تمول ببضائع كثيرة فهبطت تكاليف سفره في طريق البر . ان الموصل مدينة كبيرة ، لكنها لا تقاس عظمة بالنسبة إلى نينوى القديمة ، التي كانت ، حسبما يروون ، في الجهة الثانية من النهر ، هناك حل الشباب التقي طوبيا « 1 » وقد أصابها الخراب ( يعني مدينة الموصل ) كما أصاب مختلف المدن العثمانية ، والحقيقة المؤسفة هي ، ان الحكم العثماني اتى إلى العالم لا ليبني بل ليهدم ، وقد لمست لمس اليد هذا الواقع في كل الاصقاع التي مررت بها خلال سفري ، فلم أجد مدينة تستحق الاعتبار ، الا حلب ، ويرجع الفضل في كون حلب لا تزال جميلة ومنظمة إلى وجود الفرنج فيها .

--> ( 1 ) يشير الكاتب إلى قصة طوبيا كما جاءت في الكتاب المقدس ( العهد القديم - سفر طوبيا ) .