كلوديوس جيمس ريج
90
رحلة ريج
رجل من عامة الناس ، ولكنني علمت أن لهذه الحالة منافعها في مثل هذه الديار إذ إنها تجعل الدفاع عن كرسي الحكومة في الطوارىء ممكنا . والمدخل لا ينتهي إلى واجهة القصر بل ينعطف إلى جانبه « 1 » وهنا اضطررت إلى الترجل إذ استحال عليّ التقدم بعد ذلك راكبا . ثم ارتقينا درجات سلم جميل يؤدي إلى بهو الاستقبال الذي لو عمر لكان غرفة فاخرة حقّا وكانت واجهة البهو مكشوفة تستند على أعمدة « 2 » . استقبلني الباشا عند الباب وأخذني إلى كرسي في صدر الغرفة وقعد كل من المستر ( به ل لي نو ) والدكتور على كرسيين أيضا دون الصدر بقليل ، وجلس أعضاء المجلس يرأسهم عثمان بك على ( نيم مد ) عريض « 3 » أو سجادة شعر ثخينة في الجانب المقابل ، واختلط أفراد حاشيتي برجال الباشا الذين جلسوا في صفين على محاذاة جدران الغرفة وقد وقف في وسطها ال ( أيشيق باشي ) رئيس التشريفات وبيده عصا منصبه ، وملأ الممرات وردهة الدار تحت الغرفة جمع من الكرد مرتدين خير الثياب . وبعد تبادل الكلمات الترحيبية لاحظ الباشا أنني أعجبت بالغرفة فقال : « إن والده المرحوم هو الذي بناها وإنها تحتاج إلى الترميم » ثم أردف قائلا : « ومن الذي يرمم شيئا وهو غير متأكد من استمتاعه به ؟
--> ( 1 ) وهنالك مدخل جيد آخر ( وإن كان حقيرا أيضا ) في واجهة القصر كانوا يرممونه آنذاك . ( 2 ) تسمى مثل هذه الحجر ب ( تالار ) . انتهى - ( وقد عرفت في اللّغة البغدادية ب ( طرار ) - المترجم ) . ( 3 ) كلمة فارسية معناها نصف مدة . ويصطلح عليها في القسم الجنوبي من العراق بالمدة وجمعها مدات وقد يعبر عنها بكلمة ( يان ) التركية - الجانب - في بعض الأحيان . ( المترجم ) وقد جاء في حاشية من الكتاب ما يلي : شقات ضيقة من اللباد الثخين الناعم المزين بألوان عديدة جميلة ، تفرش حول الغرفة في إيران وكردستان وتقوم مقام الأرائك والكراسي .