كلوديوس جيمس ريج

89

رحلة ريج

الحديث والظاهر أنه كان حريصا على عدم فوات الوقت المضروب لركوب الخيل ، وعندما أخبروه أخيرا بحلول الوقت نهضنا سوية وتقدمنا حسب الترتيب التالي : دليل ، فبوقي ، فحامل الراية « 1 » ثم ثلاثة خيول مسحوبة يعقبها رئيس سواسي ثم عرفائي أو المشاة العداة وهم مدججون بالسلاح ومن ورائهم جنودي ومعهم طبولهم ومزاميرهم ، وأنا من وراء هؤلاء راكب « فينفار » وعلى كل من جانبي الجواد ماسك ركاب مسلح بالطبر والدرع ، ثم يأتي المستر ( به ل لي نو ) والدكتور ( موران دو ) فعثمان بك على جواده العربي الجميل يعقبه نسق مؤلف من زهاء ثلاثمائة من المشاة الكرد ، ويعقب البك وجماعته أعضاء مجلس الباشا ومأمور خزينتي ثم التوابع الراكبون حيث ينتهي الموكب . تقدمنا بنظام حسن جدّا نحو المدينة إذا جاز لنا تسميتها كذلك ، وهي ما كانت تبعد أكثر من ربع ميل ، وكان الجمهور المتجمع لمشاهدة الموكب غفيرا ، وما كنت أظن أن المدينة تضم ذلك العدد الكبير من الناس ، وبالرغم من ذلك ساد النظام التام ، وكان ضباط شرطة ( داروغا ) « 2 » ينزلون ، دون أن أرى لذلك سببا ، الضربات المتوالية على من حولهم بهراواتهم الثقيلة التي يبدو أن الضربة الواحدة منها تكفي لطرح ثور ، ومع هذا بدا لي أنني كنت الوحيد المنزعج من هذا الأسلوب في فسح الطريق ، أما الكرد الذين كانت تنزل بهم الضربات المتلاحقة فكانوا يتلقونها على رؤوسهم ومناكبهم بأقل اكتراث كأنها نازلة على سندان . وهكذا وصلنا القصر وكان مدخله واطئا حقيرا ضيقا وسخا إلى درجة أظن أنها لا تليق بمسكن حاكم بل بمسكن

--> ( 1 ) لقد حمل راية الصليب تركي ، وعزف بوقي إيراني موسيقى المسير الإنكليزية ، وما كان العزف رديئا . ( ويعني براية الصليب الراية البريطانية - المترجم ) . ( 2 ) رئيس الشرطة . ( كلمة جغتائية يعبر بها عن منصب هو المشرف الإداري أو الجابي - المترجم ) .