كلوديوس جيمس ريج
88
رحلة ريج
كانت ملابس القوم كلهم زاهية بهيجة ، وقد أثّر في منظر البك كثيرا ، فلم يكن ضخم الجثة بل مربوعا قوي البنية ، وكانت تقاطيع وجهه متناسقة غاية التناسق ، ولحيته سوداء مجعدة وعيناه زرقاوين غامقتين ، وحاجباه سوداوين وأهدابه سوداء ، وسحنته سحنة رجل خفيفة السمرة وردية جميلة نقية . لقد كان بوجه عام شابا وسيما جدّا ، ويقال عنه إنه لا يضاهيه من أبناء قومه أحد في الفروسية وفي التمارين العسكرية المفضلة لديهم وهو مشهور أيضا بشجاعته وكرمه ، ومن الناحية الأخرى يقال عنه أيضا إنه فاسق في أخلاقه مستبد في ميوله إلى حد ما . لقد بادرني بحديث رقيق غير متكلف ينم عن بعض الإخلاص دون أن يكون أي أثر للخشونة والفظاظة فيه وقد ألفته مهذبا في سلوكه ، كما شعرت أنه كان مدرك لميزاته الشخصية . وكان يرتدي أفخر الملابس التي تتفق والذوق الكردي ، فرداؤه من القماش الهندي الفاخر المزوق بالأوراد الذهبية ، وغطاء رأسه من الشال الكشميري المزين بالأهداب الذهبية أيضا وقد وضعه وضعا مرتخيا غريبا ، أما رداؤه الخارجي فكان معطفا أو جبة من القماش القرمزي الفينيسي ( البندقي ) ذا أزرار ذهب ، وكان عمر عثمان بك اثنتين وثلاثين سنة ، أما عمر أخيه الباشا فخمس وثلاثون سنة . وأمهما أخت خالد باشا وهي كذلك من سلالة عائلة ال ( به به ) الرئيسة « 1 » . وكان عثمان بك يميل إلى التكلم عن شؤون البلاد الكردية بحرية جاوزت الحد الذي أردت تشجيعه عليه ، وكان من السهل الإدراك أنه لم يكن من الميالين إلى الأتراك . وكان ينظر مرارا عديدة إلى ساعته خلال
--> - إذا ما قسناه بنقودنا العراقية الحالية يساوي ( 11 ) فلسا باعتبار الدينار ذهبا . فال ( 13 ) ألف قرش تساوي نحو ( 143 ) دينارا ذهبيّا ، أو باونا استرلينيّا كذلك ذهبا . . . » . وقد علم المترجم أن التاجر الذي يذكره الأستاذ المحترم هو جده . ( 1 ) هذا اسم عشيرة باشا السليمانية ، وقد ورثوا ذلك من جدهم ( به به سليمان ) .