كلوديوس جيمس ريج

83

رحلة ريج

ليزورني الزيارة الأولى مرحبا بنفسه بقدومي إلى بلاده . وكان هذا تكريما غير متوقع ، وبرهانا عظيما على نزعته الودية الكريمة ، وفي الواقع إنني ما كنت أتأمل منه أن يرد على زيارتي ، ومن أجل هذا كان سبقه في المجيء من الأمور المفاجئة . وعلى ذلك قمت بخير الاستعدادات التي استطعت القيام بها في موقفي هذا لاستقبال محمود باشا ، وبعد العصر بقليل أعلن عن قدومه ، وكان منظر موكبه بدائيّا مفرحا ، لقد كان وحده ممتطيا جوادا ، ولما كان رجلا صغير الجسم جدّا فقد كاد يخفى عن الأنظار بجمهور من الكرد الطويلي القامة وقد ارتدوا ملابس ألوانها ألوان قوس القزح كلها ، وردي وأصفر وقرمزي ، وكانت هذه الألوان هي الغالبة في أهداب ( شراشيب ) أغطية رؤوسهم ؛ وكان الموكب صامتا ، ووقع أقدامهم يسمع من بعيد . وعندما أدى حرسي التحية ردها الباشا بوضع يده فوق صدره بوقار عظيم . وقد أرسلت عرفائي للقياه ، وخرجت شخصيّا بعيدا عن باب الخيمة لاستقباله ، وما إن رآني حتى ترجّل بين هتاف عرفائه فصافحني بكلتا يديه ودخلنا الخيمة وجلسنا سوية على بساط أحضرته خصيصا لهذه المناسبة . وقد تمكنت بصعوبة من إقناعه على أن يتخذ جلسة مريحة ، ويقعد القرفصاء ، إذ كان مصرا على أن يتجشم صعوبة الجلوس ليظهر الاحترام الزائد ، بالركوع مستندا على كعبي قدميه . وقد رحب بي وبزيارتي لكردستان مرة بعد أخرى مؤكدا لي بأن بلاده بلادي ، ومكررا كلمات غيرها من كلمات المجاملات الشرقية . وقد تبادلنا طبعا ، الكثير من العبارات الرقيقة ، منها اعتذاره عن حالة بلاده ، وامتداحي لها . وعلى كل فقد كنت أعبر عن شعوري مخلصا ، إذ إنني في الحقيقة كنت مفتونا بالتلال الخضراء ومبتهجا لابتعادي عن بغداد . وبعد ذلك سلمته رسالة باشا بغداد ، ولما كانت رسالة رقيقة جدّا فقد عنيت العناية كلها بتسليمها على مشهد من حاشيته أو ملازميه ، وقد ظهر لي أنه أدرك اهتمامي . وقد