كلوديوس جيمس ريج

84

رحلة ريج

تكلم عن حالة البلاد ، مبديا لي الصعوبات التي يكابدها بسبب وضعه على حدود سلطتين متنافستين لا تنفك الأولى عن اضطهاده في طلب الجزيات والضرائب ، والثانية وهي السلطة المنقاد إليها حكما ، أي سلطة الأتراك الذين كانوا يلحفون عليه أن لا يخدم الإيرانيين ، ولا يؤدي لهم المال ، ومع هذا فلم يتمكّن الأتراك من الدفاع ، ولم يرغبوا فيه عندما نفذ ما أراده شهزادة كرمنشاه بالقوة . وقد أشار إلى النتائج الوخيمة التي تورثها هذه الإدارة المزدوجة في خيرات البلاد وازدهارها ، مشيرا إلى كل ذلك بتواضع ودراية ، كما بين رغبته في الانقياد إلى أغراض باشا بغداد مخلصا . وفي الواقع إنني أعتقد بأنه يميل كل الميل إلى الأتراك بدوافع دينية ، ولكن من السهل أن نرى أن أغراضهم لم تكن مقبولة كل القبول وأن الأكثرية الساحقة في هذه البلاد لا تكنّ الاحترام للعثمانيين أو الثقة بهم ، وهم لا يستحقونهما . إن إدارتهم السياسية إدارة عمياء ، متعجرفة ، خداعة ، فبفطنة قليلة وباسترضاء يسير وباحترام كاف للشعور بالسنية بين الكرد المتعصبين الذين يمقتون طائفة الإيرانيين ، كان باستطاعة العثمانيين توثيق أواصر الولاء بينهم وبين شعب جسور كثير العدد - يقطن في أهم مناطق حدودهم - ويعطي الرجحان للكفة التي يختارها حين يحين الآوان . فهنالك الآن لعبة تلعب ، يصعب استكناه الغامض من حيلها . ولكن من الواضح أنها قضية « مقابلة الخدعة بالخدعة » . وذلك أن باشا بغداد يسعى إلى خدع كل من باشا كردستان وشهزادة كرمنشاه في الوقت الذي يخدع فيه شهزادة كرمنشاه كلّا من باشا بغداد ، وباشا كردستان . وهم بمجموعهم وعلى انفراد يسعون بدورهم إلى غش الباب العالي ، الذي سيخرج ولا ريب متضررا من القضية أكثر من غيره ، والذي يسعى في كل الأمور ليجعل من نفسه العدو المشترك ؛ هذا ولا دخل لي بكل هذه الأمور . وإن الموقف الذي أنا فيه اضطرني أن أكون إلى جانب تركية ، ولو بصورة سلبية على الأقل ، وقد سعيت أن أبين ذلك بجوابي . وبعد