كلوديوس جيمس ريج
366
رحلة ريج
ثارت بوجهنا زوبعة مصحوبة بالرعد والمطر . فما إن هدأت حتى هبت علينا الرياح الجنوبية الشرقية التي ما زالت ترهقنا حتى هذه اللحظة . على أنني بتمام الصحة باستثناء عيني اللتين التهبتا بفعل الرياح والغبار . قابلنا هنا ( سعدون آغا ) حاكم البلدة الذي كان من قبل يقطن دارنا القديمة ، فلم يسمح لي بالإقامة في الخان كما كنت أرغب وإنما أفرغ لنا أحد البيوت وأعده لإقامتنا . وقد وجدت هنا سليم بك أيضا ، بعد أن عزل من حاكمية خانقين . وحضر الاثنان معا لزيارتي بعد أن تأكدا من ارتياحي إلى مقامي ، ثم أرسل لي سليم آغا طعاما شهيّا أصبح من نصيب جماعتي ، لأنني كنت قد فرغت توّا من تناول وجبة من الدراج « والكاري » - البهار ، عند وصول ذلك الطعام . وكنت قد رجوت سعدون آغا رجاء خاصّا أن لا يكلف نفسه بإرسال أي طعام ، الأمر الذي لم يستحسنه أفراد جماعتي . وأرجو أن توفدي من يشكر زوجته على مزيد عناية زوجها بأمرنا ، مع أنني في الغالب سأقدم له هذا الكتاب ليرسل إليك بوساطته . وقد قيل لي إنني بعد مبارحتي المكان ، سوف لا تتاح لي الفرص المؤاتية للاتصال بغداد حتى وصولي إليها . لقد كان بالإمكان أن تعد سفرتنا مريحة لولا هذه المطايا الرديئة . ففي آسيا الصغرى كلها لا يوجد شيء أردأ من البغال . الحر آخذ بالازدياد ، ومن الخير لنا أن نسرع بمغادرة بغداد للشروع في رحلتنا الكبرى إلى كردستان . شهربان ، 20 آذار : لقد قمت بعدة اكتشافات مهمة ، إن مغامراتي اليوم فاقت ما كنت آمله ، وما شاهدته هنا من الناحيتين الجغرافية والأثرية استحق عناء السفر من بغداد ، هذا وليس بإمكاني أن أحدثك الآن عما وجدته إلا قليلا . فلقد كان عمل اليوم شاقا ، زادت في مشقته ريح جنوبية حارة كانت تهب رهاء . لكنني ، وللّه الحمد ، متعب فقط وليس بي أثر للصداع .