كلوديوس جيمس ريج
367
رحلة ريج
خرجت صباح اليوم لمشاهدة الأطلال المسماة ( زندان ) « 1 » وهي تبعد مسافة خمسة أميال إلى الجنوب من المكان الذي نحن فيه . وفي منتصف الطريق إلى الأطلال حدث ما لم أكن أفكر به ، إذ طلب إليّ دليلي وهو معمار معروف من ( شهربان ) أن أعرج على جانب من الطريق لمشاهدة حصن قديم . وعلى هذا اجتزت قناة أو قناتين ، فإذا أنا أمام أطلال بلدة ساسانية لا تقل اتساعا عن ( طيسفون ) وكانت أسوارها على نفس النمط والطراز ، والمكان مملوء بالأنقاض والخرائب . إن هذا الموقع لا يبعد أكثر من مسيرة ربع ساعة عن ( شهربان ) ، بل إن حدود البلدة الشمالية أقرب من ذلك بكثير . وكانت أقسام السور الجنوبية والغربية ، وقد دخلنا المكان من هذا القسم الأخير ، بحالة جيدة ، وهي كبيرة الشبه بأسوار ( سلوقية ) و ( طيسفون ) . ومع أن هذه الأطلال تعرف ببغداد القديمة ( اسكى بغداد ) فإن تاريخها يرجع إلى عصور ما قبل الإسلام . وتتذكرين بأنني قد عينت موقع ( دستجرد ) في ( زندان ) ، ولم أكن بعيدا عن الصواب في حدسي . فإنني أصبحت الآن أكثر اعتقادا بأن ( اسكى بغداد ) ما هي إلا أطلال تلك العاصمة الملكية « 2 » . تقدمنا بالمسير وعثرنا على خرائب ساسانية أخرى . وفي منتصف الطريق إلى ( زندان ) بإزاء السيد ( سلطان علي ) لاحظت سورين ساسانيين متوازيين يمتدان إلى الشمال الشرقي والجنوب الغربي ، وهما على بعد ستمائة قدم من بعضهما ، ويبلغ طولهما مثل هذه المسافة تقريبا ، مثل أسوار سلوقية تماما ، ولاحظت آثار القصب بين كل طبقة من الطابوق .
--> ( 1 ) وتعرف بين الأهلين تارة ب ( زندان كسرى ) ، وتارة بقلعة ( خسرو ) وجاءت باسم ( زندان كسرى ) في رحلة المنشئ البغدادي لمترجمها الأستاذ عباس العزاوي - المترجم . ( 2 ) كانت ( دستجرد ) أحب قصور ( كسرى برويز ) ملك الفرس إليه ، أقام بها سنوات عديدة ، مؤثرا إياها على ( طيسفون ) عاصمة إمبراطوريته . والمؤرخ غيبن - بالكاف الفارسية - المعروف بدقة أوصافه الجغرافية التي تفوق أحيانا بوضوحها وصحتها -