كلوديوس جيمس ريج

365

رحلة ريج

بعض الأماكن أشبه بالجدار ، والأرض عند الشاطئ مشققة ، خددتها مياه المطر . وعمق النهر قرابة الثمانية عشر قدما . وقد أزفت الساعة الثامنة قبل أن عبرت جماعتنا النهر مع أننا سرنا عند مطلع النهار . ووجدت أشجار النخيل تكتنف القرى الواقعة في هذه النواحي من كل جانب . وفي الساعة العاشرة مررنا بما يشبه قناة قديمة على جانبها تل مرتفع فوقه ركام من الطابوق وبعض قطع الرخام . ويسمى هذا على ما أذكر ( ليسيه - Lissia ) إذا صح الاعتماد على الشخص الذي ذكر لي هذا الاسم . لكن تسمية المواقع في هذه الأنحاء تختلف أحيانا اختلافا بينا . وفي هذه الأماكن أضرحة عديدة للأئمة منتشرة هنا وهناك ، ويقال إنها أضرحة أولئك الجنود من المسلمين الذين توفوا من جروحهم بعد عودتهم من معركة ( قصر شيرين ) ، فدفن كل منهم حيثما قضى وأصبح من الشهداء . وقد لاحظت على طول الطريق بقايا أطلال من مباني الطابوق كانت أحجارها مبعثرة في الأنحاء . ومررنا ببعض مروج جميلة وقنوات عديدة تتفرع من صدور الجداول الرئيسية ، وقد تركنا ( خرنابات ) وغيرها من القرى عن يسارنا ، وفي الساعة الثانية بلغنا قنطرة ذات قوس واحد فوق قناة ( مهروت ) التي تصب شمالا في نهر ديالى ، فتوقفنا حتى الساعة الثالثة عند مرقد الإمام السيد مقداد الكندي . بلغنا شهربان في الساعة الرابعة ، وأنا الآن متمدد بقامتي فوق الأرض لا أستطيع أن أرى وأن أكتب . فقد كانت سفرتنا جد مزعجة من جراء ريح جنوبية قوية كانت تهب بشدة فتثير بوجهنا سحب الغبار الذي أرهق الإنسان والحيوان معا . وأرجو أن تخبري ميناس بأن البغال هنا رديئة جدّا . فقد كانت تكبو في كل ميل من الأميال ، ولم نستطع بلوغ نهاية مرحلتنا بها إلا بشق الأنفس ؛ ولقد وعدوني هنا باستبدالها . وتقدر المرحلة بين ( بعقوبة ) وهذا المكان بتسع ساعات . والأرض على طول الطريق جد منبسطة تقاطعها القنوات في كل مكان . ولما شرعنا بالمسير