كلوديوس جيمس ريج
359
رحلة ريج
20 أيار : مرت فترة طويلة لم أدون مذكراتي فيها ، ومنذ دخولي السليمانية بلغت حياتي من العزلة بحيث لم أر إلا القليل الذي يستحق التدوين ، ولكنني كنت كثيرة الكتابة عن طريق الرسائل . فمنذ دخولي الدار لم أبرح الحرم إلا مرة واحدة للذهاب إلى الحمام . . . 6 حزيران : علي أن أقضي اليوم بصحبة عائلة الباشا ، ولما كانت العادة في الشرق توجب على الزوار أن يقضوا يومهم - بالمعنى اللفظي - في الزيارة ، أكملت استعدادي في العاشرة ، فجاءتني امرأة من القصر لتدلني على الطريق إلى الحرم . لقد صحبتني أم ميناس وخادماتي ، وسرنا متحجبات تحجبا كاملا ولم يكن علينا أن نمشي كثيرا لأن بيتنا كان قريبا من القصر ، إن مدخل الحرم لا يمر من ساحة القصر الخارجية ، بل كان من وراء الحرم ذاته وكانت بابه صغيرة جدّا اضطررت على الانحناء كثيرا لأستطيع المرور منها . استقبلتني هنا الكيوانيات - القهرمانات - ومن ورائهن رهط من الجواري وقد سارت قهرمانه عن يميني وأخرى عن يساري وقادتاني إلى السلم فصعدناه ، وعند باب غرفة واسعة استقبلتني زوجة الباشا نفسها ، ومن ورائها إحدى شقيقات الباشا وعدة سيدات من العائلة . أديرت القهوة « 1 » والحلوى و ( الشرابت ) والغلايين كما هو المتبع ، وقد ضاق صدري وانهدّت قواي لمراسيم المجاملات المعتادة هذه . ولكنني رأيتهن بعد انتهاء هذا الفصل من المجاملة الضرورية قد تخلين عن كل
--> ( 1 ) لم يأت ذكر الشاي حتى الآن في مذكرات الزوجين ، ويظهر أنه ما كان معروفا في العراق في ذلك العهد - المترجم .