كلوديوس جيمس ريج
360
رحلة ريج
المراسيم ، ورجعن إلى دماثة أخلاقهن وبشاشتهن وعدم تكلفهن وهن يسعين سعيا حثيثا لإراحتي . إن عادلة خانم ، زوجة الباشا هي بنت عثمان بك ، وعلى هذا فإنها من أقرباء زوجها . وفي الحقيقة أن جميع أعضاء هذه العائلة العديدين قد تناسبوا وتزاوجوا فيما بينهم ؛ وهم لا يتزاوجون مع الغرباء . وعادلة خانم في السبعة والعشرين أو الثامنة والعشرين من عمرها ، وهي طول من غيرها من نسوة العائلة ، حنطاوية اللون سوداء الشعر ، ذات عينين ناعستين ، ومظهر جميل لا غموض فيه ، وملامح رقيقة ، جذابة في سيمائها . وقد دل مظهرها على أنها حزنت كثيرا في أيامها ، فقد رأيت في تصرفها الاستسلام الجليل والتؤدة الرزينة الأمر الذي أثر فيّ التأثير كله . وهي زوجة الباشا الوحيدة وهما مرتبطان ببعضهما كل الارتباط ، وقد زادهما حزنهما المشترك لموت الكثير من أولادهما الذين أودى الجدري بهم ، حبا وتعلقا . ولم يكن عندهما الآن إلا طفل واحد « 1 » وهي وإن كانت تحن إليه حنانا رقيقا فإنها تتحدث عنه وكأنها لا تتوقع بقاءه لها ولزوجها . فكانت إذا نظرت إليه ترقرقت عيناها بالدموع وقالت : « إنه ليس لي ، إنه للّه ، ولا مرد لأمره » . حدثتها عن ضرورة تلقيحه ضد الجدري فأصغت بعناية إلى ما حدثتها عنه من فوائد التلقيح ، لكن اليأس كان لا يزال باديا عليها في توقع عدم جني أية فائدة منه . لقد شجعتني وأحيت أملي ، في قبولها العمل بما قلت لها إذا جلبت لها اللقاح ، ولكنها أنهت قولها بالكلمات التالية : « لا بد من الانصياع إلى إرادة اللّه ، فاللّه أعلم ، وعلينا أن نثق به » لقد عزمت على الكتابة فورا
--> ( 1 ) كنت مخطئة في ذلك ، إذ كان لها ولدان ، كان أكبرهما رهينة في كرمنشاه ، ويحتمل أن قد أصيب بالجدري سابقا ، وإن قلق أمه لم يكن كالقلق الذي تشعر به نحو طفلها الأصغر الذي لا يزال معرضا لخطر الإصابة بالجدري والذي تتكلم عنه وحده .