كلوديوس جيمس ريج
358
رحلة ريج
المستر ( ريج ) لهذه الرغبة معتقدا أنه من الأفضل أن ينزعج ولا يرتاح عوضا من أن يمس شعور هؤلاء الناس اللطفاء الكرماء أو أن يخالف معتقداتهم . لذلك جمعنا أثقالنا وركبت تخترواني أيضا فأسدلت ستائره القرمزية وشدت شدا محكما من جميع أطرافها لكي لا يرى أحد قلامة ظفر مني ، بالرغم من ارتدائي المئزر « 1 » وإسدالي البرقع ، وفي مثل هذه الحالات التي أنا فيها حيث تضطر حرم رجل له منزلته إلى المرور علانية بين حشد من الناس ، يجب أن لا يظهر منها حتى أطراف حجابها . هكذا وصلت الدار التي خصصت لإقامتنا ، ومن الصعب أن أسميها دارا قبل أن أرى شيئا من السليمانية أو من سكانها . وكانت الأصوات المستمرة الواطئة - التي كنت أسمعها من حولي وأنا أمر في محملي المغلق علي ، الدليل الوحيد لدخولنا المدينة . وإن إعجابي وحبي للعاصمة والبلاد وأهلها انقلب الآن إلى كره ونفور نحوها جميعا لرداءة المكان الذي خصص لإقامتي ، ومن الأمور التي كانت تتطلب شجاعة عظمى أن أخاطر بدخول كومة من الخرائب كانت ماثلة أمامي في ساحة الدار الخارجية . وقد استجمعت قواي وولجت الدار وورائي كل من المستر ( به ل لي نو ) والطبيب الإيطالي الصغير ، وأخذ أولهما ينفخ مزيلا الغبار بفطنة وأخذ الثاني ينفض ما علق بكتفه منه باستهجان مقلدا . . . ليس لي أية علاقة بالديوان خانه - ولا يحتمل أن يكتب لي نصيب مشاهدتها ، فترتيباتها تضاهي ترتيبات الحرم تماما ، أما حالتها فأردأ منها . إنني أشفق على المستر ( به ل لي نو ) ورجالنا الذين سيمكثون فيها .
--> ( 1 ) وقد جاءت في النص ( جرجف ) وهو قطعة من القماش الحريري المحقق بمربعات بيضاء وزرقاء وحافاتها موشاة بالقصب المذهب تلف الجسم بكامله إلا الوجه الذي يستر ببرقع مصنوع من شعر ذيول الخيل ( وكان يسمى هذا النوع من البرقع ولا يزال في بعض أنحاء العراق بالخيلية - المترجم ) . وهكذا تتحجب لابستها ، وهي تتمكن من الرؤية من خلال البرقع بوضوح .