كلوديوس جيمس ريج

357

رحلة ريج

ذو طبع رقيق إنساني وإن كان يفتقر إلى العزم والحزم . وكان على جانب عظيم من التقوى الأمر الذي جعله ينقاد إلى أرباب الدين والعلماء ، وما كان هؤلاء من أثقف الناس في أي قسم من الإمبراطورية الإسلامية ؛ والمعروف عن طبقتهم هنا أنها طبقة متعصبة عنيدة . لكن الباشا كان ذا حلم ولين ولم يخضع إلى تعصبهم ، لكونه سوداوي الطبع فقد كان يميل بطبيعة الحال إلى النظر إلى الأمور التي تكتنفه نظرة قاتمة . وعند المساء تمشينا داخل الجنينة ، وكان الهواء معطرا بشذى الورود . إنني أشعر بالنفور الشديد من الرحيل من هذا المكان المبهج إلى المدينة التي لم تظهر لنا جاذبيتها والتي يقال إن بيوتها خربة . إنني أفضل البقاء حيث أنا ، ولكن قد أظهر الباشا الكريم الطبع ، الخلوق ، رغبته في انتقالنا إلى المدينة فلم يعد لي إلا أن أضحي برغبتي إرضاء له . 10 أيار : وكان للموكب عند دخوله المدينة استعراض باهر لكثرة المشتركين فيه وتنوع أزيائهم . لقد تألف الموكب من الكرد والأوروبيين وهم جميعا في بزاتهم الرسمية المبهجة ، فالجنود الهنود بطبولهم ومزاميرهم والخيالة الروس بأبواقهم « 1 » ، والضباط من الأتراك المسيحيين وحتى اليهود والخدم التابعون لدار المقيمية كل هؤلاء كوّنوا شارة للعظمة البدائية الخليطة ، وكان الأوروبيون في مظهرهم الموحد المنسق يسترعي الأنظار بوجه بارز ، والموكب بكامله لم يكن إلا رمزا ناطقا عن أوروبا وآسيا . يبدو أن الباشا قد أظهر رغبته القوية في سكنانا المدينة ، وهو يرى أن رجوع المستر ( ريج ) إلى مخيمه لم يكن فألا حسنا . وأخيرا رضخ

--> ( 1 ) لم يذكر المستر ( ريج ) في مذكراته هذه الخيالة - المترجم .